أثبتت الكوارث الطبيعية التي عرفها المغرب خلال السنوات الأخيرة من زلزال الحوز إلى فيضانات القصر الكبير أن تدخل القوات المسلحة الملكية لم يعد مجرد دعم ظرفي بل أصبح عنصرا محوريا في منظومة وطنية متكاملة لتدبير الأزمات تقوم على السرعة والنجاعة ووحدة القرار.
ففي مواجهة فيضانات القصر الكبير التي غمرت أحياء سكنية وأدت إلى عزل عدد من المناطق برز تدخل الجيش المغربي عبر تعبئة إمكانيات لوجستية وبشرية مهمة شملت زوارق مطاطية وشاحنات عسكرية قادرة على عبور المناطق المغمورة، إضافة إلى طائرات مروحية ساهمت في إجلاء السكان المحاصرين ونقل المساعدات الأساسية في ظروف مناخية معقدة.
وتعود هذه النجاعة حسب متتبعين إلى الخبرة المتراكمة التي راكمتها القوات المسلحة الملكية عبر عقود من التدخل في الكوارث الطبيعية، وعلى رأسها زلزال الحوز الذي شكل محطة مفصلية في تعزيز التنسيق بين الجيش وباقي المتدخلين من سلطات محلية ووقاية مدنية ومصالح أمنية وقطاع صحي.
ويعتمد المغرب اليوم على منظومة مؤسساتية واضحة لتدبير المخاطر قوامها مخطط تنظيم الإغاثة والاستراتيجية الوطنية لتدبير مخاطر الكوارث الطبيعية حيث يضطلع الجيش بدور محوري يضمن سرعة الانتشار، والانضباط الميداني والاكتفاء اللوجستي، خاصة في المناطق الوعرة أو المعزولة.
ولا يقتصر تدخل القوات المسلحة الملكية على الجانب اللوجستي، بل يشمل أيضا إحداث مستشفيات ميدانية وتقديم الدعم الصحي والنفسي للمتضررين وتأمين الربط الجوي بين المناطق المنكوبة ومراكز العلاج والقرار مع توظيف التكنولوجيا الحديثة في تقييم الأضرار وتوجيه عمليات الإنقاذ.
ويؤكد هذا الحضور الميداني أن الجيش المغربي راكم خبرة استراتيجية جعلته ركيزة أساسية في حماية الأرواح والممتلكات ومكونا حاسمًا في تعزيز قدرة الدولة على الصمود أمام الكوارث الطبيعية في زمن تتزايد فيه المخاطر المناخية وتتعاظم تحديات التدبير الاستباقي للأزمات.

