سجلت موانئ الأقاليم الجنوبية خلال الأسبوع الجاري انتعاشة ملحوظة في كميات الأسماك السطحية الصغيرة، وعلى رأسها السردين تزامنا مع انطلاق موسم الصيد بعد انتهاء فترة الراحة البيولوجية ما ساهم في تعزيز تموين السوق الوطنية بكميات مهمة خاصة في ظل ارتفاع الطلب خلال شهر رمضان.
وبحسب معطيات مهنية عاد نشاط صيد السردين تدريجيا بـميناء العيون بعد توقف دام من فاتح يناير إلى منتصف فبراير حيث شهد يوم 22 فبراير عودة ست سفن محملة بحوالي 102 أطنان من السردين قبل أن ترتفع الكميات في اليوم الموالي إلى أكثر من 1076 طنا من الأسماك منها 614 طنا من السردين فيما تم يوم الثلاثاء تفريغ نحو 1817 طنًا من السردين ضمن حصيلة إجمالية بلغت حوالي 1963 طنا.
وفي تصريح صحفي، أكد مندوب الصيد البحري بالعيون أن الكميات الكبيرة التي جرى تفريغها خلال الأيام الأخيرة ساهمت في تعزيز عرض السردين بأسواق الجملة، ما انعكس إيجابًا على استقرار الأسعار مع بداية شهر رمضان.
وأوضح المصدر ذاته أن هذه النتائج تعود إلى التدابير التنظيمية المعتمدة خاصة فترات الراحة البيولوجية وتشديد مراقبة أنشطة الصيد والتفريغ وهو ما ساهم في استدامة المخزون السمكي وانتظام التزويد.
كما ساهم تحسن الظروف الجوية وعودة عدد متزايد من المراكب إلى عرض البحر في رفع وتيرة التفريغ، حيث يظل ميناء العيون من أبرز الموانئ الممولة للسوق الوطنية خلال فترات الذروة الاستهلاكية.
وامتدت آثار هذه الوفرة إلى أسواق الجملة بوسط المملكة إذ سجل سوق الجملة للأسماك الهراويين بمدينة الدار البيضاء توافد كميات كبيرة من السردين بلغت حوالي 491.9 طنا إضافة إلى نحو 10 أطنان من الأنشوبة في مؤشر على انتظام التموين القادم أساسًا من موانئ الجنوب.
وأشار مهنيون إلى أن تعدد مصادر التزويد خاصة من موانئ طانطان وآسفي والعيون ساهم في تسجيل انخفاض نسبي في أسعار البيع بالجملة حيث استقر سعر السردين في حدود 8 دراهم للكيلوغرام،مقابل نحو 6 دراهم للأنشوبة.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية على مستوى الإنتاج وأسعار الجملة لا تزال شكاوى المستهلكين متواصلة بشأن أسعار التقسيط في بعض الأسواق ما يعيد النقاش حول مسالك التوزيع وهوامش الوسطاء، ومدى انعكاس وفرة العرض على القدرة الشرائية للمواطن.
وتطرح هذه المفارقة بين وفرة الإنتاج في الموانئ وأسواق الجملة واستمرار الإحساس بارتفاع الأسعار لدى المستهلك النهائي تساؤلات حول آليات المراقبة وتنظيم سلسلة التسويق في وقت تؤكد فيه المعطيات المهنية انتظام التموين وتحسن المخزون السمكي.

