لم تمضِ سوى أشهر قليلة على إطلاق تجربة “إيصال” للنقل الحضري بطنجة حتى بدأت ملامح اختبارها الحقيقي تظهر في الشارع بعيدا عن أجواء الانطلاقة والترويج فبين أسطول حديث يعكس استثمارا واضحا في البنية المادية وانتظارات مرتفعة من الساكنة يفرض الواقع اليومي نفسه عبر مؤشرات تكشف أن جودة الخدمة لا تقاس فقط بشكل الحافلات بل بمدى انتظامها واحترامها لاحتياجات الركاب.
وفي هذا السياق تتزايد شكاوى المرتفقين من اختلالات متكررة أبرزها عدم التزام بعض السائقين بالتوقف في المحطات المحددة إلى جانب اضطراب في مواعيد عدد من الخطوط، ما ينعكس بشكل مباشر على تنقلات المواطنين اليومية خاصة الفئات التي تعتمد بشكل كلي على هذا المرفق الحيوي.
كما يطرح الاكتظاظ داخل الحافلات تحديا مستمرا خصوصا خلال فترات الذروة حيث يرى مستعملون أن الطاقة الاستيعابية رغم تحسنها مقارنة بالسابق لا تزال غير كافية لتغطية الطلب المتزايد ما يؤثر على ظروف الراحة ويزيد من حدة التذمر.
وتعكس بعض الشهادات المتداولة حجم هذه الإشكالات من بينها حالات لركاب اضطروا لقطع مسافات إضافية بعد عدم توقف الحافلات في محطاتهم وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى احترام دفاتر التحملات وآليات المراقبة المعتمدة.
في المقابل لا يمكن إغفال التحسن المسجل على مستوى جودة الحافلات وتجهيزاتها وهو ما يمنح التجربة نقاطا إيجابية غير أن متابعين يرون أن الرهان الحقيقي يظل مرتبطا بحسن التدبير والتنظيم من خلال احترام التوقيت، وضمان توزيع متوازن للحافلات، وتحسين التواصل مع المرتفقين.
وبين مؤشرات التحسن التقني واستمرار بعض الأعطاب التنظيمية تبدو تجربة “إيصال” أمام مرحلة حاسمة تتطلب تدخلا سريعا لتدارك الاختلالات وترسيخ خدمة نقل حضري تستجيب فعليا لتطلعات ساكنة طنجة.

