في ظل الدينامية المتصاعدة التي تشهدها العلاقات بين الرباط ومدريد يظل ملف سبتة ومليلية من القضايا المعقدة التي لم تحسم بعد رغم التقدم الملحوظ في التعاون الثنائي بين البلدين.
ويحافظ المغرب على موقفه الثابت المطالب باسترجاع المدينتين دون أن يربط هذا الملف بشكل مباشر بتطور علاقاته مع إسبانيا في إطار مقاربة تقوم على الفصل بين تعزيز الشراكة الإستراتيجية ومعالجة القضايا الخلافية.
في المقابل تؤكد الحكومة الإسبانية بقيادة بيدرو سانشيز أن سيادتها على المدينتين “غير قابلة للنقاش” وهو ما يعكس استمرار التباين في مواقف الطرفين.
وفي هذا السياق وصف خوسيه مانويل ألباريس الحديث عن إمكانية لجوء المغرب إلى الولايات المتحدة الأمريكية لدعم مطالبه بـ”غير الواقعي” مؤكدا أن الأولوية تظل لتعزيز العلاقات الثنائية.
ويرى لحسن أقرطيط أن هذا الملف يدار وفق مقاربة مزدوجة تجمع بين تطوير التعاون الإستراتيجي والحفاظ على المطالب السيادية متوقعا أن تساهم دينامية العلاقات في إيجاد حل تدريجي لهذا الإشكال.
من جهته يؤكد سعيد بركنان أن العلاقات بين البلدين بلغت مستوى متقدما قائما على التنسيق الاقتصادي والسياسي، مع استمرار معالجة الملفات العالقة عبر القنوات الدبلوماسية.
في المحصلة، يظل ملف سبتة ومليلية اختبارا حقيقيا لعمق الشراكة بين المغرب وإسبانيا في ظل توازن دقيق بين ثوابت السيادة ومتطلبات التعاون الإقليمي.

