رغم التحذيرات المتكررة من مخاطر التسويق الهرمي، عاد هذا النوع من الأنشطة ليثير الجدل من جديد بمدينة طنجة، بعد تنظيم لقاء ترويجي داخل “تكنوبارك طنجة” تحت مسمى “بزنس أنترنت”، وسط تساؤلات حول مدى قانونية هذه المبادرة وآليات مراقبتها.
وحسب معطيات متطابقة توصلت بها مصادر محلية، فقد شهد اللقاء حضور عدد من الأشخاص الذين تم استقطابهم عبر دعوات غامضة، حيث لم يتم تقديم أي عرض تقني أو قانوني واضح يحدد طبيعة المشروع أو يشرح مصدر الأرباح المحتملة.
ووفق المصادر نفسها فإن النشاط اعتمد بشكل أساسي على خطاب تحفيزي قائم على وعود بتحقيق أرباح مالية كبيرة في وقت قصير إلى جانب الترويج لفكرة “الاستقلال المالي” والانتقال السريع إلى نمط حياة الرفاهية، بما في ذلك امتلاك سيارات ومشاريع خاصة.
كما أشارت المعطيات المتوفرة إلى أن السيدة المشرفة على اللقاء، والتي قُدمت على أنها مقيمة بالخارج، اكتفت بتقديم معلومات عامة، مع توجيه الحاضرين إلى التواصل عبر تطبيقات المراسلة الفورية، دون تقديم تفاصيل دقيقة حول الشركة أو الإطار القانوني الذي يضبط عملها.
وتضيف المصادر أن من بين الأفكار التي تم الترويج لها خلال اللقاء ما وُصف بـ”كراء شاشة الهاتف”، مقابل عائد مالي من شركة أجنبية، وهي صيغة اعتبرها متتبعون غير واضحة من الناحية التقنية والاقتصادية، وتثير شكوكا حول طبيعة النشاط الحقيقي.
كما تم الحديث عن نموذج يعتمد على مشاهدة الإعلانات وجلب منخرطين جدد مقابل عمولات مالية، وهو ما يعزز، بحسب خبراء، احتمال ارتباط هذا النشاط بأنظمة تسويق هرمي تعتمد على التوسع في عدد المشاركين بدل خلق قيمة اقتصادية حقيقية.
وفي ظل هذه المعطيات عبر عدد من المتتبعين عن قلقهم من استهداف هذه الأنشطة لفئات اجتماعية هشة أو غير ملمة بالمجال الرقمي عبر خطاب يركز على الطموح المادي السريع دون ضمانات قانونية أو شفافية في طرق الاستثمار.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة تجارب سابقة شهدت خلالها الساحة المغربية حالات مشابهة، انتهت بتضرر عدد من الضحايا بعد الانخراط في مشاريع اتضح لاحقاً أنها تعتمد على نفس الأساليب القائمة على استقطاب مشتركين جدد.
وأمام هذا الوضع تتعالى أصوات تطالب بتشديد المراقبة والتدخل الاستباقي من الجهات المختصة من أجل حماية المواطنين من أي ممارسات قد تحمل طابع النصب أو الاستغلال تحت غطاء “الاستثمار الرقمي”.
وفي انتظار أي توضيحات رسمية يبقى الحذر واجبا خاصة مع تنامي مثل هذه المبادرات التي تستغل فضاء الإنترنت للترويج لوعود أرباح سريعة تفتقر في الغالب إلى أساس واقعي أو قانوني واضح.

