تنتهي الطريق المعبدة على بعد كيلومترات قليلة جنوب مدينة أصيلة، لتفسح المجال أمام مسلك ترابي ينحدر بين التلال والحقول في اتجاه المحيط الأطلسي، حيث يمتد شاطئ سيدي مغايث أسفل المرتفعات، بعيداً عن صخب الواجهات السياحية المكتظة بالمدينة.
في هذا الفضاء التابع لجماعة الساحل الشمالي، تكسر الحركة الصيفية عزلة المكان المعتادة. فمنذ ساعات الصباح الأولى، تتوالى السيارات على الطريق المؤدية إلى الشاطئ، بينما تنصب العائلات مظلاتها فوق الرمال، لتتحول المنطقة الهادئة إلى وجهة يقصدها مصطافون قادمون من طنجة وأصيلة، وسط مشهد طبيعي تحيط به الأراضي الفلاحية والدواوير المتناثرة.
غير أن الوصول إلى سيدي مغايث لا يخلو من مشقة. فالطريق المؤدية إلى الشاطئ، بحسب عدد من الزوار، متعرجة وتضم منعطفات تستدعي الحذر، خصوصاً في بعض المقاطع غير المعبدة.
ويصف حميد، أحد مرتادي الشاطئ، الطريق بأنها تحتاج إلى مزيد من التهيئة، لكنه في المقابل يعتبر أن مشقة الوصول لا تقلل من جاذبية المكان، مؤكداً أن سيدي مغايث يظل بالنسبة إليه “شاطئاً جميلاً” جنوب أصيلة، بما يوفره من هدوء وبعد عن الاكتظاظ.
وكان سائح هولندي أقام بالقرب من الشاطئ قد أثار، في يناير الماضي، مسألة وضعية الطريق، مشيراً إلى كونها موحلة وغير مكتملة، في الوقت الذي أشاد فيه بهدوء المنطقة وجودة الاستقبال الذي حظي به.
ولا ترتبط تسمية الشاطئ بالموقع الجغرافي وحده، إذ يستمد المكان اسمه من ضريح ولي صالح يقع بمحاذاته. ورغم غياب مصادر مكتوبة تفصل بشكل دقيق في سيرة سيدي مغايث أو الفترة التي عاش فيها، فإن الضريح حافظ على حضور الاسم في الذاكرة المحلية، وظل جزءاً من هوية المكان.
وكان الشاطئ، قبل أن تتوسع شهرته، معروفاً بشكل أساسي لدى سكان المداشر والدواوير المجاورة، قبل أن يتحول تدريجياً إلى وجهة صيفية تستقطب زواراً من خارج المنطقة، خصوصاً من طنجة وأصيلة والمناطق القريبة.
ويجمع سيدي مغايث بين شريط رملي يمتد بمحاذاة المحيط الأطلسي ومشهد طبيعي تحيط به التلال والحقول، وهو ما يمنحه طابعاً مختلفاً عن الشواطئ الحضرية الأكثر ازدحاماً.
لكن اتساع الإقبال الصيفي يعيد في المقابل طرح سؤال البنية التحتية ومدى ملاءمة الطريق الحالية لاستقبال أعداد متزايدة من المصطافين. فكلما ارتفع عدد الزوار، برزت الحاجة إلى تحسين الولوج إلى المنطقة، بما يحافظ على جاذبيتها الطبيعية ويخفف في الوقت نفسه من صعوبة الوصول إليها.
وبين هدوء البحر وامتداد الحقول وعزلة المكان، يواصل سيدي مغايث جذب الباحثين عن شاطئ بعيد عن الضجيج. غير أن الطريق تظل الحلقة الأضعف في هذه الرحلة، في انتظار أن تتحول مؤهلات الموقع الطبيعية والسياحية إلى فرصة حقيقية للتنمية المحلية.

