عاد ملف أسعار المحروقات في المغرب إلى واجهة النقاش العمومي في ظل تزايد الشكوك حول مدى احترام قواعد المنافسة داخل سوق يفترض أنه محرر منذ سنوات.
هذا الجدل تعزز بعد ملاحظات حديثة صادرة عن مجلس المنافسة التي سلطت الضوء على سلوك تسعيري متقارب بين مختلف الفاعلين ما يطرح أكثر من علامة استفهام.
المجلس أشار إلى أن اعتماد الشركات لنفس التواريخ تقريبا لمراجعة الأسعار إلى جانب تسجيل زيادات أو انخفاضات متشابهة في القيمة يحد من دينامية السوق ويضعف آليات المنافسة.
فبدل أن تعكس الأسعار اختلاف تكاليف التزود والتدبير بين شركة وأخرى تبدو وكأنها تتحرك في اتجاه واحد وهو ما لا ينسجم مع منطق السوق الحرة.
هذا الوضع أعاد إلى الواجهة فرضية “التواطؤ الضمني” وهي فرضية لا تعني بالضرورة وجود اتفاق مكتوب بين الشركات بل تشير إلى سلوك جماعي غير معلن يؤدي إلى نفس النتيجة: أسعار متقاربة لا تتيح للمستهلك الاستفادة من تنافس حقيقي.
في المقابل يدافع بعض الفاعلين عن نظام المراجعة نصف الشهرية معتبرين أنه يوفر قدرا من الاستقرار في سوق يعرف تقلبات حادة على المستوى الدولي
فالتغيير المتكرر للأسعار خاصة بشكل يومي قد يربك المستهلكين والقطاعات الحيوية مثل النقل التي تحتاج إلى رؤية واضحة لتكاليفها.
غير أن هذا التبرير لم يعد كافيا لإقناع المنتقدين الذين يرون أن الاستقرار لا يجب أن يكون على حساب المنافسة. فالسوق المحررة تقتضي مرونة أكبر في التفاعل مع الأسعار العالمية بما يسمح بانعكاس حقيقي للانخفاضات كما الارتفاعات وهو ما لا يتحقق بالشكل المطلوب حاليا.
وبين هذا وذاك تبرز دعوات لإعادة النظر في طريقة تسعير المحروقات، سواء عبر تقليص مدة مراجعة الأسعار أو اعتماد آليات أكثر شفافية تضمن وضوح التكاليف وهوامش الربح.
في النهاية يبقى السؤال مفتوحا: هل نحن أمام سوق محررة فعلا أم أمام نموذج هجين تتحكم فيه ممارسات تحد من روح المنافسة؟
الإجابة عن هذا السؤال قد تحدد مستقبل أسعار المحروقات بل وثقة المستهلك في عدالة السوق.

