تشهد المراهنات الرقمية في المغرب توسعا متزايدا خلال السنوات الأخيرة في ظل التحول السريع نحو الخدمات الرقمية وانتشار التطبيقات والمنصات الإلكترونية المتخصصة في هذا المجال. ويطرح هذا التوسع مجموعة من التحديات القانونية والتنظيمية خاصة مع تزايد حضور منصات أجنبية تعمل خارج الإطار الترخيصي الوطني.
ويعتمد الإطار القانوني المغربي في هذا المجال على منظومة قديمة تعود إلى ظهير 1922 حيث تم إرساء نظام احتكار لأنشطة القمار والرهان لفائدة مؤسسات عمومية ويشمل هذا الاحتكار الشركة المغربية للألعاب والرياضة المختصة بالرهانات الرياضية واليانصيب الوطني لألعاب الحظ، إضافة إلى الشركة الملكية لتشجيع الفرس المسؤولة عن مراهنات سباقات الخيول
غير أن هذا الإطار التقليدي بات يواجه تحديات جديدة مع ظهور منصات رقمية عابرة للحدود تقدم خدمات المراهنة عبر الإنترنت. وتستقطب هذه المنصات عددا كبيرا من المستخدمين المغاربة مستفيدة من سهولة الولوج عبر الهواتف الذكية والتطبيقات الرقمية.
وتعتمد هذه المنصات على أنظمة تقنية متقدمة وخوارزميات لتحديد نسب الربح وإدارة الرهانات حيث يتم إنشاء حسابات إلكترونية وتمويلها من طرف المستخدمين لبدء عمليات المراهنة. ورغم جاذبية هذه الخدمات فإنها تطرح مخاطر متعددة أبرزها الإدمان السلوكي وخسارة الأموال وغياب ضمانات قانونية واضحة لحماية المستخدمين.
ومن الناحية القانونية يجد المستخدم المغربي نفسه أمام إشكال معقد إذ يتعامل مع منصات تخضع لقوانين أجنبية وعقود رقمية جاهزة ما يحد من قدرة القانون الوطني خصوصا قانون حماية المستهلك على التدخل الفعال في حالة النزاعات.
كما أن النصوص القانونية الحالية رغم تجريمها للمراهنات غير المرخصة تبدو غير كافية لمواكبة التطور السريع لهذا النوع من الأنشطة الرقمية التي لم تعد محصورة داخل الحدود الجغرافية التقليدية بل أصبحت عابرة للدول وتستهدف المستخدمين بشكل مباشر.
وأمام هذا الواقع يتزايد النقاش حول ضرورة تحديث الإطار التشريعي المنظم لهذا القطاع عبر الانتقال من منطق المنع الصارم إلى مقاربة أكثر مرونة تقوم على التقنين الذكي. ويشمل ذلك فرض شروط تنظيمية على المنصات الرقمية مثل الخضوع للرقابة المالية والضريبية وإحداث تمثيليات محلية وضمان حماية المعطيات الشخصية للمستخدمين.
ويعتبر متتبعون أن تنظيم المراهنات الرقمية لم يعد خيارا بل ضرورة تفرضها التحولات الرقمية المتسارعة بهدف الحد من المخاطر المرتبطة بها وضمان التوازن بين حماية المستهلك وتشجيع بيئة رقمية منظمة وآمنة.
بقلم الأستاذة سهام الكمراوي محامية بهيئة طنجة

