أثارت معطيات متداولة حول تعرض عدد من الحسابات البنكية لعمليات تحويل مالي مشبوهة حالة من القلق وسط زبناء المؤسسات البنكية بالمغرب، خاصة بعد تسجيل حالات جديدة بكل من فاس والناظور، في ما بات يوصف بجرائم “السطو الرقمي” التي تستهدف المدخرات البنكية بطرق إلكترونية معقدة.
وفي هذا السياق، كشفت الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب، عبر فرعها الإقليمي بمدينة المحمدية، عن تعرض أحد الزبناء بمدينة فاس لاختفاء مبلغ مالي مهم من حسابه البنكي دون سابق إشعار، حيث أكدت أن قيمة المبلغ المفقود بلغت حوالي 86 ألف درهم، بعدما تمت تحويلات مالية بشكل مفاجئ خلال ليلة 25 أبريل 2026.
وحسب المعطيات التي أوردتها الهيئة الحقوقية، فإن الضحية لم يتوصل بأي رسائل نصية أو رموز تأكيد إلكترونية مرتبطة بهذه العمليات، وهو ما زاد من غموض الواقعة وطرح تساؤلات حول مدى فعالية أنظمة الحماية المعتمدة داخل بعض المؤسسات البنكية.
وأوضحت الجمعية أن المتضرر لجأ إلى المساطر القانونية والقضائية مباشرة بعد اكتشاف الواقعة، مطالبة المؤسسة البنكية المعنية بفتح تحقيق عاجل للكشف عن ملابسات القضية وتحديد المسؤوليات، مع التأكيد على ضرورة حماية أموال الزبناء ومعطياتهم الشخصية من أي اختراق أو استغلال غير مشروع.
وفي تطور مواز، أفاد مصدر حقوقي بمدينة الناظور بأن عدداً من زبناء ثلاث وكالات بنكية بالإقليم تعرضوا بدورهم خلال الأسابيع الماضية لمحاولات نصب وتحويلات مالية مشبوهة، الأمر الذي خلف حالة من التخوف وسط المواطنين ودفع العديد منهم إلى طلب توقيف خدمات الأداء والمعاملات الرقمية كإجراء احترازي.
وأضاف المصدر ذاته أن بعض المعطيات الأولية تشير إلى أن هذه العمليات تمت بطريقة منظمة ووفق تقنيات معلوماتية دقيقة، ما يرجح فرضية وجود شبكات متخصصة في الاحتيال الإلكتروني تستهدف الحسابات البنكية عبر وسائل رقمية متطورة.
من جهته، أكد إطار بنكي أن الجرائم الإلكترونية المرتبطة بالحسابات البنكية أصبحت أكثر تعقيداً خلال السنوات الأخيرة، في ظل اعتماد المحتالين على تقنيات متطورة لاختراق المعطيات الشخصية أو استغلال ثغرات رقمية، مشدداً على أهمية تعزيز أنظمة الحماية والتوعية بمخاطر مشاركة المعلومات البنكية أو المعطيات السرية عبر الهاتف أو الإنترنت.
وتعيد هذه الحوادث المتكررة النقاش حول أمن المعاملات البنكية الرقمية بالمغرب، ومدى قدرة المؤسسات البنكية على مواكبة التطور المتسارع للجرائم السيبرانية، خاصة مع تزايد اعتماد المواطنين على التطبيقات والخدمات الإلكترونية في تدبير معاملاتهم المالية اليومية.

