يشهد مجلس جماعة أصيلة حالة غير مسبوقة من التوتر السياسي بعدما فشلت دورة ماي العادية للمرة الثانية على التوالي في الانعقاد بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني في مشهد يعكس عمق الخلافات داخل الأغلبية المسيرة للمجلس.
وتغيب عن أشغال الدورة 18 مستشارة ومستشارا من أصل 30 عضوا ما حال دون انعقاد الجلسة الرسمية رغم أهمية النقاط المدرجة ضمن جدول الأعمال. ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه المؤشرات على وجود انقسام واضح داخل مكونات الأغلبية، خاصة داخل صفوف حزب الأصالة والمعاصرة الذي يقود تدبير الشأن المحلي بالمدينة.
وبات واضحا أن الخلافات التي كانت تدور في الكواليس انتقلت إلى مرحلة التصعيد العملي عبر مقاطعة الدورات، وهو ما يعتبره متابعون للشأن المحلي رسالة سياسية مباشرة إلى رئيس الجماعة في ظل احتقان متزايد حول طريقة التدبير وعدد من الملفات التنظيمية والسياسية المرتبطة بالمجلس.
ويرى متتبعون أن تكرار فقدان النصاب للمرة الثانية لا يمكن اعتباره مجرد صدفة أو غياب ظرفي للأعضاء، بل يعكس وجود أزمة ثقة داخل الأغلبية نفسها، خصوصا مع بروز تيار معارض من داخل التحالف المسير، يضم منتخبين من الحزب القائد للمجلس إلى جانب أعضاء من حزب الاتحاد الدستوري.
هذا الوضع يضع رئاسة المجلس أمام تحد سياسي حقيقي يتعلق بمدى القدرة على إعادة ضبط التوازنات الداخلية والحفاظ على انسجام الأغلبية، خاصة أن استمرار حالة “البلوكاج” من شأنه أن يؤثر على السير العادي للمؤسسة المنتخبة وعلى تدبير عدد من الملفات المرتبطة بالشأن المحلي والتنمية بالمدينة.
ومن المرتقب أن تنعقد الدورة في جلسة ثالثة بمن حضر، وفقا لما ينص عليه القانون التنظيمي للجماعات، غير أن الأنظار تتجه إلى ما إذا كانت الأغلبية ستنجح في تجاوز حالة الانقسام الحالية، أم أن مجلس أصيلة مقبل على مرحلة أكثر تعقيدا خلال الفترة المقبلة

