تتجه المملكة المغربية نحو تعزيز قدراتها الدفاعية البحرية من خلال دراسة إمكانية اقتناء غواصات عسكرية متطورة في إطار استراتيجية تهدف إلى تحديث أسطول البحرية الملكية ومواكبة التحولات الأمنية المتسارعة التي يشهدها المجال البحري الإقليمي والدولي.
ووفق تقارير متخصصة في الصناعات الدفاعية والشؤون العسكرية فإن المغرب يدرس خلال المرحلة الحالية عددا من العروض المتعلقة بغواصات تقليدية حديثة وسط اهتمام متزايد بتطوير منظومة الردع البحري وتعزيز قدرات المراقبة والتدخل على مستوى الواجهة الأطلسية والبحر الأبيض المتوسط، إضافة إلى تأمين محيط مضيق جبل طارق ذي الأهمية الاستراتيجية العالمية.
ومن بين أبرز الخيارات المطروحة أمام البحرية الملكية الغواصة الكورية الجنوبية KSS-III التي تعد من أحدث الغواصات التقليدية في آسيا بفضل ما تتوفر عليه من أنظمة دفع متطورة وتقنيات متقدمة في التخفي والرصد والعمليات الهجومية البحرية فضلا عن قدرتها على البقاء لفترات طويلة تحت سطح المياه.
كما تحضر الغواصة الفرنسية Scorpène-class submarine ضمن قائمة الخيارات التي تدرسها الرباط بالنظر إلى سمعتها في مجال العمليات البحرية والاستخباراتية واعتمادها من طرف عدد من القوات البحرية الدولية إضافة إلى مرونتها في تنفيذ مهام المراقبة والحماية الساحلية.
وفي المقابل تحدثت تقارير دفاعية عن وجود عروض روسية تشمل غواصات Amur-1650 غير أن المعطيات المتداولة تشير إلى أن التوجه المغربي يميل بشكل أكبر نحو التعاون مع الشركاء الأوروبيين والآسيويين في مجال التكنولوجيا العسكرية والأنظمة الدفاعية البحرية.
ويرى خبراء في الشؤون العسكرية أن اقتناء غواصات متطورة لا يقتصر على تعزيز الترسانة البحرية فقط، بل يندرج ضمن رؤية أشمل تهدف إلى بناء قوة بحرية حديثة ومتوازنة عبر تكوين أطقم متخصصة وتطوير البنيات التحتية الخاصة بالصيانة والدعم اللوجستي إلى جانب تحديث القواعد البحرية بما يتناسب مع متطلبات تشغيل هذا النوع من القطع العسكرية الدقيقة.
ويكتسي هذا التوجه أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الجغرافي للمغرب المطل على واجهتين بحريتين والمشرف على واحد من أكثر الممرات البحرية حيوية في العالم وهو ما يجعل تعزيز القدرات البحرية أولوية استراتيجية لحماية المصالح الاقتصادية والأمنية للمملكة وضمان مراقبة فعالة للمجال البحري الوطني.

