عاد الجدل ليتجدد حول طريقة تدبير ميزانيات الإنتاج التلفزي بالقنوات العمومية، بعد إعلان الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة عن تخصيص اعتمادات مالية مهمة لإنتاج أعمال درامية وكوميدية جديدة ضمن شبكة برامج القناة الأولى برسم سنة 2026.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن القيمة الإجمالية للصفقات المخصصة لعدد من الأعمال الدرامية والتلفزيونية تتجاوز 99 مليون درهم، موزعة على عدة مشاريع تشمل مسلسلات طويلة وأخرى تلفزيونية، إضافة إلى أعمال كوميدية وبرامج إنتاج مشترك مع شركات وطنية.
وفي التفاصيل، رُصد غلاف مالي يفوق 32.8 مليون درهم لإنتاج ثلاثة مسلسلات درامية ورومانسية، يتكون كل واحد منها من 30 حلقة، فيما خُصص أكثر من 20.5 مليون درهم لإنتاج مسلسلين دراميين طويلين. كما تم تخصيص ما يقارب 11 مليون درهم لإنجاز مسلسلين تلفزيونيين من 15 حلقة لكل منهما.
وتندرج هذه المشاريع في إطار طلبات عروض أطلقتها الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة بهدف تعزيز شبكة برامج القناة الأولى وباقي قنوات القطب العمومي، من خلال التعاقد مع شركات إنتاج وطنية لإنجاز أعمال سمعية بصرية جاهزة للبث أو في إطار الإنتاج المشترك.
غير أن هذه الأرقام أعادت إلى الواجهة نقاشاً متجدداً حول مدى مردودية الاستثمارات العمومية الموجهة للقطاع السمعي البصري، خاصة في ظل الانتقادات التي يوجهها جزء من الجمهور لمستوى بعض الإنتاجات التلفزيونية، والتي يعتبرها كثيرون غير متناسبة مع حجم الميزانيات المرصودة لها.
كما يثير الملف تساؤلات متكررة بشأن معايير الاستفادة من صفقات الإنتاج، بعد أن ظلت أسماء معينة من شركات الإنتاج حاضرة بشكل متواصل في طلبات العروض خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يدفع العديد من المتابعين إلى المطالبة بمزيد من الشفافية وتكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين في المجال.
ويؤكد مهتمون بالشأن الإعلامي أن تطوير الصناعة التلفزيونية الوطنية يظل هدفاً مشروعاً، غير أن نجاح هذا التوجه يقتضي ربط الإنفاق العمومي بجودة المنتوج المقدم للمشاهد، وضمان مراقبة فعالة لكيفية صرف الأموال العمومية وتحقيقها للأهداف الثقافية والفنية المنتظرة.
وفي ظل استمرار الجدل، يبقى السؤال المطروح: هل ستنعكس هذه الملايين على جودة الإنتاجات المقبلة، أم أن النقاش حول جدوى الإنفاق العمومي في القطاع سيستمر كما حدث في مواسم سابقة؟

