عادت أزمة انقطاع الماء الصالح للشرب إلى الواجهة في عدد من المناطق المغربية مع بداية فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، رغم التحسن الذي شهدته الموارد المائية بالمملكة خلال الأشهر الأخيرة بفضل التساقطات المطرية المهمة التي رفعت منسوب المياه في عدد من السدود.
وأثارت الانقطاعات المتكررة للماء استياء السكان في عدة جماعات ومدن، حيث نبه فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب إلى معاناة ساكنة بلدية ميسور وجماعة سيدي بوطيب بإقليم بولمان بسبب اضطرابات التزود بالماء الصالح للشرب، داعياً إلى إيجاد حلول مستعجلة لهذه الأزمة التي تتفاقم مع تزايد الطلب على المياه خلال فصل الصيف.
وأشار الفريق إلى أن تأخر إنجاز مشروع تزويد مدينة ميسور بالماء انطلاقاً من سد الحسن الثاني، إلى جانب ضياع كميات مهمة من المياه بسبب أعطاب شبكات التوزيع، يساهمان بشكل مباشر في استمرار هذه الوضعية التي تؤثر على الحياة اليومية للسكان.
وفي السياق ذاته، عبرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ببرشيد عن قلقها من الانقطاعات المتواصلة للماء الصالح للشرب بمدينة برشيد وعدد من جماعات الإقليم، معتبرة أن هذه الاضطرابات تسببت في صعوبات كبيرة للأسر، خاصة في ظل موجة الحرارة التي تشهدها المنطقة.
ويرى خبراء في المجال المائي أن المشكل لا يرتبط بندرة الموارد المائية فقط، بل يعود أيضاً إلى هشاشة شبكات التوزيع وما تتعرض له من أعطاب وتخريب في بعض المناطق. وأكد مصطفى بنرامل، الخبير البيئي والمائي، أن عدداً من قنوات التزويد بالماء تفتقر إلى المواصفات التقنية اللازمة، ما يجعلها عرضة للتلف والتسربات التي تؤثر على جودة الخدمات واستمراريتها.
وأضاف أن بعض الممارسات غير القانونية، من بينها إتلاف قنوات التوزيع أو استغلالها لسقي المزروعات، تساهم بدورها في تفاقم الأزمة، داعياً إلى تشديد المراقبة وتفعيل الإجراءات القانونية لحماية المنشآت المائية.
من جانبه، شدد عبد الرحيم الكسيري، المنسق الوطني للائتلاف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة، على أهمية اعتماد مقاربة ترابية في تدبير الموارد المائية، تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل منطقة وحاجياتها الفعلية، بدل الاعتماد على المؤشرات العامة المتعلقة بوضعية الأحواض المائية.
وأوضح أن تحقيق الأمن المائي لا يرتبط فقط بوفرة المياه على المستوى الوطني، بل بمدى قدرة المواطنين على الولوج إلى هذه الموارد بشكل منتظم ومستقر داخل مناطقهم، وهو ما يستدعي تطوير البنيات التحتية وتسريع مشاريع الربط المائي وتحسين مردودية شبكات التوزيع.

