فتحت مصالح المراقبة الجبائية تحقيقات معمقة بشأن شبهات استعمال فواتير مزورة ضمن التصريحات المحاسبية لعدد من الشركات العقارية، في خطوة قد تفضي إلى مراجعات ضريبية ثقيلة وإجراءات قضائية في حق المتورطين.
وكشفت معطيات متطابقة أن عمليات التدقيق التي باشرتها الإدارة الضريبية شملت شركات عقارية تنشط بمدينتي طنجة والدار البيضاء، بعدما أثارت فواتير وأختام واردة في ملفاتها المحاسبية شكوكا حول مدى مطابقتها للمعاملات التجارية الحقيقية.
وأفادت مصادر مطلعة بأن عددا من المقاولين وموردي مواد البناء الذين وردت أسماؤهم ضمن هذه التصريحات، أكدوا للمصالح المختصة أن تعاملاتهم مع بعض المنعشين العقاريين اقتصرت على عمليات محددة، نافين إنجاز معاملات أخرى تم التصريح بها باسمهم.
ودفعت هذه المعطيات مصالح المراقبة إلى مطالبة الشركات المعنية بتقديم وثائق إضافية، من بينها الكشوفات البنكية ووسائل الأداء المختلفة، للتحقق من حقيقة النفقات المصرح بها ومطابقتها للعمليات المنجزة على أرض الواقع.
وأظهرت التحقيقات الأولية أن بعض الفواتير الأصلية تعرضت لتعديلات شملت تواريخ الإنجاز دون المساس بقيمة الخدمات أو طبيعة الأشغال، ما مكن من إعادة استخدامها لتبرير مصاريف إضافية وتقليص الوعاء الضريبي المستحق.
كما كشفت عمليات التدقيق عن وجود فواتير تحمل أختام مقاولين ذاتيين وأرقاما ضريبية موحدة استعملت لتبرير نفقات مرتبطة بأشغال التشطيب وخدمات أخرى داخل مشاريع عقارية. وأثار عدم تصريح بعض أصحاب هذه الفواتير بمداخيلهم في الآجال القانونية مزيدا من الشكوك بشأن طبيعة هذه المعاملات.
وساهم تعاون عدد من المقاولين مع المصالح الجبائية في كشف تفاصيل هذه الملفات، بعدما قدموا وثائق محاسبية وتحويلات مالية وشيكات تثبت حجم المعاملات الفعلية، الأمر الذي وفر للمحققين معطيات دقيقة حول أوجه التلاعب المحتملة.
وفي سياق مواز، باشرت بعض الشركات العقارية عمليات افتحاص داخلي لمصالحها المحاسبية، بهدف تحديد المسؤوليات والكشف عن أي اختلالات مرتبطة بتدبير النفقات والأشغال، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف البناء خلال السنوات الأخيرة.
وتواصل الإدارة الجبائية توسيع نطاق أبحاثها لتشمل تصريحات ضريبية تعود إلى سنوات سابقة، في إطار رصد حالات إضافية من التهرب الضريبي والتلاعب بالمصاريف المصرح بها، تمهيدا لاتخاذ الإجراءات القانونية المنصوص عليها في التشريع الجبائي الجاري به العمل.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن عددا من الملفات مرشح للإحالة على النيابة العامة خلال الفترة المقبلة، للاشتباه في تورط مسؤولين ومسيرين في قضايا مرتبطة بتزوير الفواتير واستعمالها ضمن الوثائق المحاسبية للشركات.

