كشف تقرير رسمي حديث أن مدينة طنجة أصبحت واحدة من أبرز مراكز تخزين المنتجات البترولية السائلة في المغرب، بعدما أظهرت المعطيات أن ثلاثة أقطاب وطنية، هي طنجة والمحمدية والجرف الأصفر، تستحوذ مجتمعة على قرابة 80 في المائة من قدرات التخزين، ما يعكس تنامي الدور الاستراتيجي للمدينة في منظومة الأمن الطاقي للمملكة.
وجاءت هذه المعطيات ضمن التقرير السنوي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي برسم سنة 2025، الذي خصص حيزاً لمسألة تدبير المخزونات الاحتياطية من المحروقات والقمح اللين، في ظل التقلبات التي تعرفها الأسواق الدولية واستمرار الاضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية.
وأوضح التقرير أن المغرب عزز خلال السنوات الأخيرة بنيته التحتية الخاصة بتخزين المنتجات الطاقية، حيث ارتفعت قدرات تخزين المنتجات البترولية السائلة بنسبة 36 في المائة بين سنتي 2021 و2025.
كما سجلت قدرات تخزين غاز البترول المسال نمواً أكبر، بعدما ارتفعت بنسبة 43 في المائة خلال الفترة نفسها، في مؤشر على استمرار الاستثمارات في البنية التحتية المرتبطة بتأمين الإمدادات الطاقية.
ويأتي هذا التطور في سياق دولي اتسم بارتفاع المخاطر المرتبطة بأمن الإمدادات، سواء بسبب التوترات الجيوسياسية أو اضطراب طرق التجارة والنقل، وهو ما جعل المخزونات الاحتياطية تحظى بأهمية متزايدة في السياسات الطاقية للدول.
وتبرز طنجة بشكل لافت ضمن هذه المعطيات، إلى جانب المحمدية والجرف الأصفر، باعتبارها أحد الأقطاب الرئيسية التي تتركز فيها قدرات تخزين المنتجات البترولية السائلة بالمغرب.
ويعكس هذا التمركز أهمية الموقع الجغرافي لطنجة، باعتبارها مدينة متوسطية وأطلسية تقع عند ملتقى طرق بحرية دولية، وتتوفر على بنية لوجستية ومينائية تجعلها نقطة مهمة في حركة السلع والطاقة بين المغرب والأسواق الخارجية.
كما أن موقع طنجة بالقرب من مضيق جبل طارق يمنحها أهمية خاصة في منظومة النقل البحري، خصوصاً مع تطور البنيات المينائية واللوجستية بالمنطقة خلال السنوات الماضية.
ورغم ارتفاع قدرات التخزين، نبه التقرير إلى استمرار التركز الجغرافي للبنية التحتية الخاصة بالمخزونات الطاقية.
وتشير المعطيات إلى أن نحو 80 في المائة من قدرات تخزين المنتجات البترولية السائلة توجد في ثلاثة أقطاب فقط، هي طنجة والمحمدية والجرف الأصفر.
ويعني ذلك أن جزءاً مهماً من منظومة تخزين المحروقات يعتمد على عدد محدود من المواقع الاستراتيجية، وهو ما يطرح، بحسب طبيعة المخاطر التي تواجه سلاسل الإمداد، تحديات مرتبطة بتوزيع البنية التحتية وتعزيز مرونتها وقدرتها على مواجهة الاضطرابات المحتملة.
ولا يقتصر التركّز على المنتجات البترولية السائلة، إذ كشف التقرير أيضاً أن أكثر من 70 في المائة من قدرة تخزين غاز البوتان توجد في الكهوف الملحية التابعة لشركة سوماس بالمحمدية.
وتبرز هذه الأرقام أهمية مواصلة تطوير قدرات التخزين وتوزيعها بشكل يضمن استمرارية الإمدادات، خاصة في ظل اعتماد الاقتصاد الوطني على واردات الطاقة وتقلبات الأسواق العالمية.
وتؤكد هذه المعطيات أن الدور الاقتصادي لطنجة لم يعد مرتبطاً فقط بالصناعة والتصدير والموانئ، بل يمتد أيضاً إلى مجالات استراتيجية مرتبطة بالطاقة واللوجستيك والأمن الاقتصادي.
ومع استمرار توسع البنية التحتية المينائية والصناعية واللوجستية بالمدينة، يبدو أن طنجة تتجه إلى ترسيخ موقعها كواحد من أهم المراكز الوطنية المرتبطة بحركة وتخزين المنتجات الطاقية.
وفي ظل التحولات التي تعرفها أسواق الطاقة عالمياً، تكتسب هذه المنشآت أهمية إضافية، ليس فقط من الناحية الاقتصادية، وإنما باعتبارها جزءاً من قدرة المغرب على ضمان استمرارية التزويد بالمنتجات البترولية ومواجهة الأزمات المفاجئة في سلاسل الإمداد.

