في وقت تتزايد فيه شكاوى سكان عدد من الدواوير والقرى المغربية من ندرة المياه وصعوبات التزود بالماء الصالح للشرب أعلن المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب عن توقيع برنامج تمويل جديد بقيمة 250 مليون أورو، أي ما يعادل نحو 2,8 مليار درهم، بشراكة مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، بهدف تعزيز الأمن المائي وتحديث البنيات التحتية الخاصة بإنتاج الماء.
وجرى توقيع خطاب النوايا على هامش الاجتماعات السنوية للبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية التي احتضنتها مدينة ريغا بلاتفيا، بحضور مسؤولين من المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب والبنك الأوروبي، إلى جانب ممثلين عن وزارة الاقتصاد والمالية والشركة الوطنية للضمان وتمويل المقاولة.
ويأتي هذا التمويل في سياق التحديات المتزايدة التي يواجهها المغرب بسبب توالي سنوات الجفاف وتراجع الموارد المائية، وهو ما انعكس على عدد من المناطق القروية التي تعيش على وقع انقطاعات متكررة أو خصاص في مياه الشرب، الأمر الذي جعل تعزيز الأمن المائي من بين أبرز الأولويات الوطنية خلال السنوات الأخيرة.
ووفق المعطيات الرسمية، سيتم تنفيذ البرنامج على مرحلتين، مع توفير منح استثمارية ومواكبة تقنية، بهدف تحديث منشآت إنتاج الماء الصالح للشرب وتحسين مردوديتها التقنية، إضافة إلى إدماج معايير النجاعة الطاقية وتقوية قدرة البنيات التحتية على التكيف مع آثار التغيرات المناخية.
ويعول المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب على هذا البرنامج لدعم مخططه الاستثماري للفترة الممتدة بين 2025 و2030، والذي يهدف إلى تطوير وتأهيل منشآت إنتاج وتوزيع الماء وضمان استمرارية التزويد بهذه المادة الحيوية في مختلف مناطق المملكة.
كما يشكل هذا التمويل خطوة جديدة في مسار التعاون بين المغرب والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، الذي سبق أن ساهم منذ سنة 2014 في تمويل مشاريع مائية بالمملكة بقيمة تناهز 119 مليون أورو، من بينها مشاريع مكنت من تحسين أداء قطاع الماء الصالح للشرب ورفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
ويراهن المغرب من خلال هذه الاستثمارات الجديدة على تعزيز قدرته على مواجهة تحديات الإجهاد المائي، وتحسين ولوج السكان إلى الماء الصالح للشرب، خاصة في المناطق التي تعاني من الهشاشة المائية، بما يضمن استدامة الموارد المائية وتأمين حاجيات المواطنين في السنوات المقبلة.

