رغم تسجيل تراجع في أسعار الاستهلاك بمدينة طنجة خلال شهر ماي الماضي، إلا أن العديد من الأسر لا تزال تجد صعوبة في الإحساس بتحسن ملموس في قدرتها الشرائية، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف السكن والنقل والخدمات الأساسية.
وأظهرت معطيات المندوبية السامية للتخطيط أن الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك انخفض بطنجة بنسبة 1,2 في المائة خلال شهر ماي مقارنة بأبريل، مدفوعا أساسا بتراجع أسعار المواد الغذائية، خاصة الخضر واللحوم والأسماك ومشتقات الحليب.
غير أن هذا الانخفاض، الذي يعد من بين الأكبر على الصعيد الوطني، لم ينعكس بالشكل المنتظر على ميزانية الأسر الطنجاوية، التي تواجه منذ سنوات ارتفاعاً متواصلاً في أسعار الكراء، سواء داخل الأحياء المركزية أو بالمناطق المحيطة التي أصبحت تستقطب الباحثين عن سكن أقل تكلفة.
ويؤكد عدد من السكان أن تراجع أسعار بعض المواد الغذائية يظل محدود الأثر مقارنة بالزيادات التي شهدتها مصاريف السكن والتنقل، حيث أصبح الكراء يستحوذ على جزء كبير من دخل الأسر، خاصة لدى فئات الموظفين والعمال والشباب المقبلين على الاستقرار بالمدينة.
وتعيش طنجة خلال السنوات الأخيرة على وقع تحولات اقتصادية وعمرانية متسارعة، رافقها ارتفاع الطلب على السكن بفعل النمو الديمغرافي وتوسع الأنشطة الصناعية واللوجستية والسياحية، ما ساهم في ارتفاع أسعار العقارات والإيجارات بشكل ملحوظ.
كما أن تكاليف النقل تشكل بدورها عبئا إضافيا على الأسر، خصوصا بالنسبة للعاملين الذين يضطرون إلى التنقل يوميا بين طنجة والمدن المجاورة أو بين الأحياء البعيدة ومناطق النشاط الاقتصادي. وتظهر البيانات الوطنية أن أسعار النقل ارتفعت بنسبة 8,1 في المائة على أساس سنوي، لتظل من أبرز العوامل المؤثرة في مستوى المعيشة.
ويرى متابعون للشأن الاقتصادي أن قراءة أرقام التضخم لا تقتصر على تطور أسعار المواد الغذائية فقط بل تشمل أيضا النفقات الثابتة التي تتحملها الأسر شهرياً، وعلى رأسها الكراء والكهرباء والماء والنقل والتعليم، وهي بنود يصعب الاستغناء عنها أو تقليصها.
وبينما تمنح تراجعات أسعار الغذاء متنفسا نسبيا للأسر، فإن استمرار ارتفاع تكاليف السكن والخدمات يجعل تأثيرها محدودا على الواقع اليومي، لتبقى معادلة المعيشة في طنجة مرتبطة بقدرة الأسر على مواجهة مصاريف الكراء التي تحولت بالنسبة للكثيرين إلى التحدي الأكبر في ميزان الإنفاق الشهري.

