يدخل المنتخب المغربي مباراته الأخيرة في دور المجموعات من كأس العالم بطموحات تتجاوز مجرد ضمان التأهل إلى الدور المقبل، إذ يضع “أسود الأطلس” نصب أعينهم هدفاً آخر لا يقل أهمية، يتمثل في انتزاع صدارة المجموعة وتجنب الدخول في حسابات معقدة قد تفرض عليهم مواجهة خصم أكثر صعوبة في الأدوار الإقصائية.
وبين احتمالات مواجهة منتخبات من طراز اليابان أو هولندا أو السويد، تبدو جميع السيناريوهات مفتوحة أمام كتيبة الناخب الوطني، غير أن العديد من المتابعين والخبراء يرون أن المنتخب المغربي بلغ مرحلة من النضج التكتيكي والذهني تجعله قادراً على مقارعة أي منافس، بغض النظر عن اسمه أو تاريخه.
ويرى عدد من المحللين الرياضيين أن المنتخب المغربي لم يعد ذلك الفريق الذي ينشغل بهوية خصمه المقبل، بقدر ما أصبح يركز على فرض شخصيته داخل الملعب. فمنذ الإنجازات التي حققها في السنوات الأخيرة، وخاصة منذ الفوز التاريخي على البرازيل ثم التألق في المحافل الكبرى، اكتسب اللاعبون خبرة كبيرة في التعامل مع المباريات الحاسمة والضغوط المرتبطة بها.
وفي هذا السياق، يؤكد متابعون للشأن الكروي أن الطاقم التقني للمنتخب يعتمد بشكل كبير على دراسة المنافسين وتحليل نقاط قوتهم وضعفهم، ما يمنح اللاعبين أفضلية تكتيكية في العديد من المواجهات. وهو ما ظهر جلياً خلال المباريات السابقة، حيث نجح المنتخب في تقديم مستويات متوازنة دفاعياً وهجومياً أمام خصوم يملكون إمكانيات كبيرة.
ورغم حالة التفاؤل التي تسود الشارع الرياضي المغربي، فإن بعض الملاحظات ما زالت تطرح بشأن عمق دكة البدلاء. فخلال بعض المباريات الأخيرة، بدت الخيارات البديلة أقل تأثيراً مقارنة بالعناصر الأساسية، الأمر الذي يفرض على الطاقم التقني البحث عن حلول تضمن الحفاظ على النسق التنافسي نفسه طوال أطوار المباراة.
في المقابل، يرى خبراء أن الحديث عن اختيار خصم معين أو تفادي آخر يظل سابقاً لأوانه، خاصة أن منافسات كأس العالم غالباً ما تحمل مفاجآت غير متوقعة. فالتاريخ القريب للمنتخب المغربي أثبت أن الإنجازات الكبرى تتحقق أمام المنتخبات الكبيرة، بعدما نجح في تجاوز عقبات صعبة خلال مشاركاته السابقة في المونديال.
أما بخصوص المنافسين المحتملين، فإن منتخب اليابان يفرض نفسه كأحد أبرز المنتخبات الآسيوية تطوراً خلال السنوات الأخيرة، بفضل انضباطه التكتيكي وسرعة انتقاله بين الدفاع والهجوم، إضافة إلى امتلاكه دكة بدلاء قادرة على إحداث الفارق. كما أن المنتخب الهولندي يبقى بدوره من الأسماء الثقيلة على الساحة العالمية، بفضل جودة لاعبيه وخبرتهم في البطولات الكبرى.
ومع ذلك، يظل التركيز داخل المعسكر المغربي منصباً على المباراة المقبلة أمام هايتي، باعتبارها الخطوة الأولى نحو تحقيق الهدف المنشود. فالفوز لا يعني فقط ضمان العبور بأفضل الظروف، بل يمنح أيضاً أفضلية معنوية وتنظيمية مهمة، من خلال مواصلة المنافسة في الظروف نفسها وتجنب تنقلات إضافية قد تؤثر على جاهزية اللاعبين.
وفي انتظار حسم مصير المجموعة، تبدو الرسالة واضحة داخل البيت المغربي: لا مكان للحسابات المسبقة، ولا للخوف من أي منافس. فـ”أسود الأطلس” يدخلون الأدوار الحاسمة بثقة كبيرة في إمكانياتهم، وإيمان راسخ بأن الطريق نحو إنجاز جديد يمر عبر مواجهة الأفضل والانتصار عليهم داخل المستطيل الأخضر.

