تشهد مدن الشريط الساحلي بشمال المغرب مع بداية شهر يوليوز ارتفاعا ملحوظا في أسعار كراء الشقق والمنازل المخصصة للاصطياف مدفوعة بتزايد الطلب تزامنا مع العطلة الصيفية وعودة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج في إطار عملية “مرحبا 2026”.
وتتصدر مدن المضيق والفنيدق ومرتيل قائمة الوجهات الأكثر استقطابا للمصطافين حيث تعرف سوق الكراء السياحي نشاطااستثنائيا، وسط منافسة قوية على الشقق القريبة من الشواطئ والإقامات السياحية المجهزة.
وتشير معطيات منصات الحجز الإلكتروني إلى تسجيل آلاف العروض النشطة بعمالة المضيق-الفنيدق، غير أن الطلب المتزايد خلال شهري يوليوز وغشت يدفع الأسعار إلى مستويات تفوق المتوسط السنوي، خاصة في المناطق المطلة على البحر.
وفي مدينة المضيق، إلى جانب محطات مارينا سمير وكابيلا وتمودة باي، تصل أسعار كراء بعض الشقق إلى نحو 1500 درهم لليلة الواحدة، خصوصًا داخل المجمعات السكنية التي توفر مسابح وخدمات إضافية، بينما يفرض عدد من الملاك حدًا أدنى للحجز يمتد إلى أسبوع كامل خلال فترة الذروة.
أما في مدينة مرتيل، فتظل الخيارات أكثر تنوعًا، إذ تبدأ أسعار الشقق البعيدة عن الواجهة البحرية من حوالي 350 درهمًا لليلة، قبل أن ترتفع إلى ما بين 1000 و1300 درهم بالنسبة للوحدات القريبة من الشاطئ أو المجهزة بمواصفات سياحية.
ويؤكد مهنيون في القطاع أن السوق أصبحت تتحرك بوتيرة سريعة خلال الصيف، حيث تلعب عدة عوامل دورًا في تحديد الأسعار، من بينها موقع الشقة، وقربها من البحر، ومستوى التجهيز، إضافة إلى حجم الطلب الذي يتضاعف مع وصول الأسر من مختلف مدن المملكة ومغاربة العالم.
وتُنجز نسبة مهمة من عمليات الكراء عبر المنصات الرقمية، في حين تتم صفقات أخرى من خلال وسطاء محليين أو عبر تطبيقات التراسل الفوري، وهو ما يثير تحديات تتعلق بشفافية الأسعار، واحترام الاتفاقات، ومدى مطابقة الشقق للصور والإعلانات المنشورة.
ويرى متابعون أن الانتعاش الكبير الذي يعرفه سوق الكراء السياحي يفرض تعزيز مراقبة هذا النشاط، سواء من حيث التصريح بهوية النزلاء، أو احترام الالتزامات الجبائية، أو ضمان معايير السلامة والجودة داخل الإقامات المخصصة للإيجار القصير.
ومع اقتراب النصف الثاني من شهر يوليوز، يتوقع مهنيون أن تبلغ نسبة الإشغال مستويات قياسية في معظم الإقامات الساحلية، مدفوعة باستمرار تدفق المصطافين وارتفاع وتيرة وصول مغاربة العالم عبر ميناء طنجة المتوسط وباقي المعابر الحدودية.
وفي ظل هذا الضغط يتجه عدد متزايد من الأسر إلى البحث عن بدائل أقل تكلفة في الأحياء البعيدة عن الشواطئ، أو اختيار الإقامة بمدينة تطوان مع التنقل اليومي نحو شواطئ المضيق والفنيدق ومرتيل، في محاولة لتقليص نفقات العطلة الصيفية.

