قبل أن تتعمق موجة الحر في عدد من مناطق المغرب أوضحت المديرية العامة للأرصاد الجوية أن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة يعود إلى تفاعل مجموعة من العوامل الجوية أبرزها رياح “الشرگي” القادمة من الصحراء إلى جانب تأثير ظاهرة “الفوهن” التي تساهم في رفع درجات الحرارة بالمناطق الداخلية، حتى القريبة من الساحل.
وأكد الحسين يوعابد مسؤول التواصل بالمديرية العامة للأرصاد الجوية أن موجة الحر الحالية ناتجة أساسا عن تعزز المنخفض الحراري الصحراوي وامتداده نحو الشمال، وهو ما يسمح بتدفق كتل هوائية قارية شديدة الحرارة والجفاف قادمة من الصحراء تعرف محليا بـ”رياح الشرگي”.
وأوضح يوعابد أن هذه الكتل الهوائية تتميز بارتفاع كبير في درجات الحرارة وانخفاض واضح في نسبة الرطوبة إضافة إلى استقرار نسبي في الأجواء خلال النهار، مما يحد من تشكل السحب ويزيد من كمية الإشعاع الشمسي التي تصل إلى سطح الأرض، وهو ما يعزز الإحساس بالحرارة.
وأضاف أن الرياح الشرقية إلى الجنوبية الشرقية تنقل الهواء الحار من المناطق الصحراوية نحو المناطق الداخلية، وأحيانًا إلى السهول الأطلسية، ما يفسر اتساع رقعة درجات الحرارة المرتفعة خلال الأيام الحالية.
وفي تفسيره لارتفاع الحرارة حتى بالمناطق القريبة من الساحل، أشار المسؤول ذاته إلى تأثير ظاهرة الفوهن (Foehn)، وهي ظاهرة مناخية تحدث عندما تعبر الكتل الهوائية مرتفعات الأطلس، فتفقد جزءًا كبيرًا من رطوبتها أثناء الصعود، ثم تسخن بشكل أكبر عند هبوطها نحو السفوح الغربية، ما يؤدي إلى تسجيل درجات حرارة مرتفعة وهواء أكثر جفافًا.
وبخصوص تزامن الحرارة المرتفعة مع هبوب رياح قوية، أوضح يوعابد أن ذلك يعود إلى وجود تدرج في الضغط الجوي بين المنخفض الحراري الصحراوي والمرتفع الأزوري أو الكتل الهوائية الأطلسية، الأمر الذي ينشط حركة الرياح في عدد من مناطق المملكة.
ورغم أن المديرية تعتبر هذه الموجة الحرارية اعتيادية نسبيًا خلال بداية شهر يوليوز، فإنها شددت على ضرورة توخي الحيطة، خاصة مع توقع بلوغ درجات الحرارة محليًا ما بين 40 و46 درجة مئوية، وهي مستويات قد تشكل خطرًا على الصحة إذا استمرت عدة أيام أو تزامنت مع التعرض المباشر لأشعة الشمس أو ممارسة مجهود بدني.
ودعت المديرية العامة للأرصاد الجوية المواطنين إلى تجنب التعرض للشمس خلال الفترة الممتدة بين الساعة الحادية عشرة صباحًا والخامسة مساءً، والإكثار من شرب الماء، وارتداء الملابس الخفيفة والفاتحة، مع تفادي الأنشطة البدنية المجهدة، وإيلاء عناية خاصة بالأطفال وكبار السن والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة، باعتبارهم الأكثر عرضة لمضاعفات الإجهاد الحراري وضربات الشمس

