تشهد مدينة طنجة خلال الفترة الأخيرة تزايدا في مغادرة العمال لقطاعي الكابلاج والخياطة في ظل استمرار الشكاوى من ضعف الأجور مقارنة بارتفاع تكاليف المعيشة. وأصبحت العديد من المصانع تواجه صعوبة في الاحتفاظ بموظفيها الأمر الذي دفع بعضها إلى تكثيف حملات التوظيف والبحث عن عمال جدد لسد الخصاص.
ويرى عدد من العمال أن الأجر الذي يتقاضونه والذي يقترب في كثير من الحالات من الحد الأدنى للأجور، لم يعد كافيا لتغطية المصاريف الأساسية، خاصة مع الارتفاع المتواصل في أسعار الكراء، والنقل والمواد الغذائية وفواتير الخدمات. ويؤكدون أن حجم المجهود المبذول داخل المصانع لا يتناسب مع الدخل الذي يحصلون عليه.
ويزداد الوضع صعوبة بالنسبة للأسر التي تعتمد على دخل معيل واحد خصوصا إذا كانت مكونة من عدة أفراد إذ يجد الكثيرون أنفسهم عاجزين عن توفير جميع الاحتياجات الأساسية، وهو ما يدفع بعض العمال إلى البحث عن فرص عمل في قطاعات أخرى توفر أجوراً أفضل أو ظروف عمل أكثر استقرارا.
في المقابل، تجد شركات الكابلاج والخياطة نفسها أمام تحدي نقص اليد العاملة، حيث أصبحت بعض المصانع تنظم حملات توظيف خارج أسوارها، وتلجأ إلى استقطاب العمال في الأحياء والشوارع والأماكن العمومية من أجل تعويض المغادرين وضمان استمرار الإنتاج.
ويرى متابعون للشأن الاقتصادي أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب تحسين الأجور وظروف العمل، إلى جانب توفير حوافز تساعد على استقرار العمال داخل المصانع، خاصة وأن طنجة تُعد من أهم الأقطاب الصناعية في المغرب، ويعتمد اقتصادها بشكل كبير على قطاعي الصناعة والتصدير.
ويبقى التحدي الأكبر هو تحقيق توازن بين القدرة التنافسية للمقاولات وضمان دخل يسمح للعامل بالعيش الكريم، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة. فاستقرار اليد العاملة لا يرتبط فقط بتوفير فرص الشغل، بل أيضاً بجودة تلك الفرص ومدى قدرتها على تلبية الاحتياجات الأساسية للعامل وأسرته.

