دخل قانون مهنة العدول مرحلة التنفيذ بعد استكمال مساره التشريعي ليضع حدا لواحد من أكثر الملفات إثارة للنقاش داخل قطاع التوثيق العدلي بالمغرب. ورغم المصادقة على القانون الجديد يؤكد مهنيون أن عددا من المطالب الأساسية التي دافعوا عنها لسنوات لم تجد طريقها إلى النص النهائي.
ومن المرتقب أن تدخل مقتضيات القانون رقم 051.26 حيز التنفيذ بعد مرور 90 يوماً من نشره في الجريدة الرسمية، ليحل محل قانون “خطة العدالة” المعمول به منذ سنة 2006، في خطوة تراهن عليها وزارة العدل لتحديث الإطار القانوني المنظم للمهنة.
ويرى ممثلو العدول أن القانون الجديد يتضمن بعض الجوانب الإيجابية، من بينها تحديث شروط الولوج إلى المهنة وتشجيع تشبيب الهيئة المهنية، غير أنهم يعتبرون أن الإصلاح لم يستجب لعدد من المطالب الجوهرية التي ظلت مطروحة خلال مختلف مراحل مناقشة المشروع.
وتتصدر هذه المطالب تمكين العدول من الاستفادة من آلية الإيداع لدى صندوق الإيداع والتدبير، أسوة بالموثقين، باعتبارها وسيلة لتعزيز الثقة وتطوير الخدمات المقدمة للمتعاملين مع مكاتب العدول. كما يطالب المهنيون بإلغاء بعض الإجراءات التي يعتبرونها عائقاً أمام تحديث المهنة، إلى جانب مراجعة شروط الولوج إليها.
وفي السياق ذاته، يرى عدد من الفاعلين المهنيين أن القانون الجديد أبقى على مظاهر الوصاية الإدارية، ولم يمنح المؤسسات المهنية الاستقلالية الكافية لتدبير شؤونها، وهو ما يعتبرونه أحد أبرز التحديات التي ستظل مطروحة خلال مرحلة التطبيق.
ورغم انتهاء النقاش التشريعي يؤكد ممثلو العدول أن تقييم القانون سيبقى مرتبطا بمدى نجاح تنزيل مقتضياته على أرض الواقع، ومدى استجابة النصوص التطبيقية للانتظارات المهنية، خاصة في ما يتعلق بتطوير منظومة التوثيق العدلي وتعزيز مكانتها داخل منظومة العدالة.
ويترقب المهنيون خلال الأشهر المقبلة صدور النصوص التنظيمية المصاحبة للقانون، باعتبارها محطة حاسمة ستحدد كيفية تنزيل الإصلاح، وما إذا كانت ستستجيب للمطالب المتبقية أو ستفتح الباب أمام جولات جديدة من الحوار بين وزارة العدل وممثلي المهنة.

