أعلنت السلطات الإيطالية إعادة فرض رقابة مؤقتة على المسافرين القادمين من إسبانيا، في خطوة بررتها بالمخاوف الأمنية المرتبطة بتداعيات موجة الهجرة غير النظامية التي شهدتها مدينة سبتة خلال الأيام الأخيرة.
ويأتي القرار الإيطالي في وقت تتواصل فيه النقاشات داخل الاتحاد الأوروبي بشأن سبل تعزيز حماية الحدود الخارجية، وسط تزايد الضغوط الناتجة عن تدفقات الهجرة، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على مبدأ حرية التنقل داخل فضاء شنغن.
وفي أول رد رسمي على الخطوة الإيطالية، أكد وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، أن أمن منطقة شنغن “مضمون بشكل كامل”، مشددًا على أن السلطات الإسبانية تطبق إجراءات أمنية صارمة على جميع الأشخاص المغادرين من مدينتي سبتة ومليلية نحو التراب الإسباني.
وأوضح المسؤول الإسباني أن غالبية الأشخاص الذين تمكنوا من دخول سبتة خلال موجة العبور الأخيرة عادوا بالفعل إلى المغرب، معتبرًا أن بعض التصريحات المتداولة بشأن تأثير هذه الأحداث على أمن فضاء شنغن تستند إلى معلومات غير دقيقة.
من جانبه، أوضح وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني، أن إعادة العمل بالرقابة المؤقتة تندرج ضمن الإجراءات الاستثنائية التي تسمح بها قواعد شنغن لحماية الأمن الداخلي، مؤكدًا أن القرار يهدف إلى تعزيز مراقبة الحدود في ظل التحديات المرتبطة بالهجرة غير النظامية.
وأعاد هذا التطور الجدل داخل الاتحاد الأوروبي حول آليات إدارة الحدود الخارجية، خاصة بعد أحداث العبور الجماعي التي شهدتها سبتة، والتي دفعت عددًا من الدول الأوروبية إلى المطالبة بتشديد الرقابة الأمنية مع الحفاظ على انسيابية التنقل داخل منطقة شنغن.
ويرى مراقبون أن الإجراءات الإيطالية تعكس تنامي القلق الأوروبي من تداعيات الهجرة غير النظامية، في وقت تسعى فيه بروكسل إلى تحقيق توازن بين حماية الحدود الخارجية للاتحاد واحترام المبادئ الأساسية التي يقوم عليها فضاء شنغن، وعلى رأسها حرية تنقل الأشخاص بين الدول الأعضاء.

