أحدثت موجة النزوح الجماعي لعدد من الشباب نحو مدينة سبتة المحتلة خلال الأيام الماضية ارتباكا مفاجئا في سوق الشغل بعدد من مدن شمال المغرب، بعدما وجدت محلات تجارية ومقاهٍ ومطاعم ومخابز نفسها أمام خصاص غير متوقع في اليد العاملة.
وسجلت مدن طنجة وتطوان والمضيق والفنيدق ومرتيل اضطرابات في نشاط عدد من الوحدات التجارية، إثر مغادرة عدد من العمال لمناصبهم في محاولة للوصول إلى سبتة، ضمن موجة هجرة جماعية قدرت مصادر عدد المشاركين فيها بالآلاف.
وقال مهنيون إن قطاعات الخدمات كانت الأكثر تأثرًا، بالنظر إلى اعتمادها الكبير على العمال الشباب، حيث اضطرت بعض المطاعم والمقاهي إلى تقليص ساعات العمل، فيما أغلقت أخرى أبوابها مؤقتًا بسبب صعوبة تعويض المستخدمين الذين غادروا بشكل مفاجئ.
وأوضح أحد أرباب المطاعم بمدينة طنجة أن عددًا من عماله غادروا دون إشعار مسبق في اتجاه المعبر الحدودي لسبتة، ما تسبب في اضطراب كبير داخل المطعم ودفعه إلى التوقف مؤقتًا في انتظار إيجاد بدائل.
وأضاف أن البحث عن مستخدمين جدد أصبح أكثر صعوبة في الظرف الحالي، خصوصًا مع تزامن ذلك مع ارتفاع الطلب على اليد العاملة في فصل الصيف، الذي يعرف انتعاشًا في النشاط السياحي والتجاري بمدن الشمال.
ويرى فاعلون اقتصاديون أن تداعيات هذه الموجة لم تعد تقتصر على الجانب الاجتماعي والإنساني، بل امتدت إلى الجانب الاقتصادي، بعدما فقدت مجموعة من المقاولات الصغيرة والمحلات جزءًا من مواردها البشرية خلال فترة قصيرة.
وأكد مهنيون أن الوضع أعاد النقاش حول الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع عددًا من الشباب إلى البحث عن فرص خارج البلاد، في ظل استمرار تحديات التشغيل وارتفاع تطلعات فئة واسعة نحو الهجرة.
في المقابل، بدأت بعض الأنشطة التجارية تستعيد وتيرتها تدريجيًا بعد عودة عدد من الشباب إلى مدنهم وأماكن عملهم، عقب الإجراءات والتفاهمات المرتبطة بإعادة المهاجرين غير النظاميين الذين تمكنوا من الوصول إلى سبتة المحتلة.
ويبقى تأثير هذه الموجة على سوق الشغل في مدن الشمال مرتبطًا بتطورات الأيام المقبلة، خاصة في ظل استمرار الحاجة إلى اليد العاملة في قطاعات الخدمات والتجارة والمطاعم خلال موسم الصيف

