تعيش مدينة طنجة على وقع أزمة بيئية متفاقمة بعدما أصبحت عصارات النفايات السائلة المعروفة بـ“الليكسيفيا” مشهداً متكرراً بعدد من الشوارع والمسارات الرئيسية، في صورة أثارت استياء السكان والمتابعين، وأعادت إلى الواجهة النقاش حول واقع تدبير قطاع النظافة ومدى فعالية آليات المراقبة المفروضة على الشركات المفوض لها تدبير هذا المرفق الحيوي.
ففي الوقت الذي تعرف فيه عاصمة البوغاز حركية سياحية واقتصادية متزايدة خلال فصل الصيف، وتستعد لاستحقاقات وطنية ودولية تعزز مكانتها كمدينة ذات إشعاع عالمي، تكشف مظاهر انتشار العصارات السوداء المتسربة من بعض شاحنات جمع النفايات عن اختلالات ميدانية تمس صورة المدينة وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين والزوار.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن عدداً من شاحنات جمع النفايات أصبحت تشكل مصدر تسربات ملوثة، نتيجة أعطاب أو ضعف في الصيانة، ما يؤدي إلى انتشار سوائل ذات روائح كريهة فوق الطرقات، تاركة وراءها آثاراً لزجة قد تتحول إلى مصدر خطر على السلامة الطرقية، فضلاً عن تأثيراتها السلبية على البيئة والصحة العامة.
ولا تتوقف الإشكالات عند تسرب العصارات فقط، بل تمتد إلى جوانب أخرى مرتبطة بتدبير المرفق، من قبيل مستوى نظافة الحاويات، وعمليات الغسل والتعقيم، ومدى احترام الشركات المفوض لها للالتزامات المحددة في دفاتر التحملات التي تؤطر عقود التدبير المفوض.
هذا الوضع يضع منظومة المراقبة والتتبع التابعة للجماعة أمام أسئلة عديدة حول طبيعة التدابير المتخذة لضمان احترام الالتزامات التعاقدية، وحول مدى تفعيل الإجراءات الزجرية في حال تسجيل مخالفات أو تقصير في جودة الخدمات.
فمع استمرار هذه المظاهر، يبرز تساؤل أساسي حول عدد عمليات المراقبة المنجزة، وحصيلة المحاضر المحررة بشأن الاختلالات المسجلة، ومدى تطبيق الاقتطاعات والغرامات المنصوص عليها في العقود المبرمة مع الشركات المكلفة بالنظافة.
ويرى متابعون أن قطاع النظافة لا يمكن اختزاله في عمليات جمع النفايات فقط، بل يمثل واجهة أساسية تعكس مستوى الحكامة وجودة تدبير الشأن المحلي، خصوصاً في مدينة بحجم طنجة التي تراهن على تعزيز جاذبيتها السياحية والاستثمارية.
كما أن استمرار انتشار عصارات النفايات في الفضاء العمومي يفرض مقاربة أكثر صرامة وشفافية، تقوم على المراقبة المنتظمة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان احترام الشركات لالتزاماتها تجاه المدينة وساكنتها.
إن أزمة “الليكسيفيا” بطنجة باتت تتجاوز مجرد اختلال خدماتي عابر، لتتحول إلى اختبار حقيقي لقدرة مختلف المتدخلين على حماية البيئة وصون الصحة العامة والحفاظ على صورة مدينة تطمح إلى لعب أدوار أكبر على الصعيدين الوطني والدولي.

