يشهد المغرب خلال السنوات الأخيرة تحولات ديموغرافية متسارعة تعيد تشكيل بنية السكان والأسرة، في ظل تراجع الخصوبة وارتفاع عدد كبار السن وتغير أنماط الزواج والعيش. وتكشف المعطيات الحديثة عن انتقال تدريجي نحو مجتمع أصغر حجماً من حيث الأسر وأكثر تقدماً في السن.
وارتفعت نسبة المغاربة البالغين 60 سنة فما فوق من 9.4 في المائة سنة 2014 إلى 13.8 في المائة سنة 2024، فيما اقترب عددهم من خمسة ملايين شخص. كما نما عدد المسنين بمعدل سنوي متوسط بلغ 4.6 في المائة خلال العقد الأخير، مقابل 0.85 في المائة بالنسبة إلى مجموع السكان.
وفي المقابل، واصل معدل الخصوبة تراجعه، لينخفض من 5.5 أطفال لكل امرأة سنة 1982 إلى 1.97 سنة 2024، وهو مستوى يقل عن عتبة تعويض الأجيال المقدرة بـ2.1 طفل. وسجلت الخصوبة 1.77 طفل في المدن مقابل 2.37 في الوسط القروي، مع تفاوت واضح بين الجهات.
وامتد هذا التحول إلى حجم الأسرة، إذ ارتفع عدد الأسر من 7.31 ملايين سنة 2014 إلى 9.27 ملايين سنة 2024، بينما انخفض متوسط عدد أفراد الأسرة من 4.6 إلى 3.9 أشخاص. وأصبحت الأسرة النووية الشكل الأكثر انتشاراً، بحصة بلغت 73 في المائة سنة 2025، مقابل 60.8 في المائة قبل نحو ثلاثة عقود.
كما ارتفع متوسط سن الزواج الأول إلى 28.5 سنة سنة 2024، بواقع 32.4 سنة لدى الرجال و24.6 سنة لدى النساء، بالتزامن مع ارتفاع نسبة العزوبة عند سن الخمسين، خصوصاً لدى النساء.
وتعكس هذه المؤشرات انتقال المغرب إلى مرحلة ديموغرافية جديدة، ستفرض تحديات متزايدة على قطاعات الصحة والتقاعد والحماية الاجتماعية والسكن والسياسات الأسرية، في ظل مجتمع تتراجع فيه الخصوبة وتتقلص الأسر بينما يرتفع وزن كبار السن

