أثارت واقعة ولادة امرأة أمام باب المركز الصحي بجماعة بني بوشيبت، بإقليم الحسيمة، موجة من الصدمة والاستياء في صفوف عدد من المواطنين، بعدما وضعت المعنية مولودها في ظروف وُصفت بالصعبة، وفق صور وشهادات متداولة حول الحادثة.
وحسب المعطيات المتداولة، فإن المرأة كانت في حالة مخاض عندما توجهت إلى المركز الصحي، قبل أن تجد نفسها تضع مولودها أمام بابه، في مشهد أثار تساؤلات واسعة حول ظروف استقبال الحالات المستعجلة، ومدى جاهزية المؤسسة الصحية للتعامل مع حالات الولادة، خصوصاً في المناطق القروية.
وتتحدث مصادر متداولة عن غياب عدد من الأطر الصحية خلال الفترة التي وقعت فيها الحادثة، من بينهم ممرضون، إضافة إلى القابلة المكلفة بالتوليد، فضلاً عن الحديث عن عدم توفر الممرض المكلف بالمداومة في تلك الفترة. غير أن هذه المعطيات تظل، إلى حين صدور توضيحات رسمية، مجرد روايات تحتاج إلى التحقق والتدقيق من طرف الجهات الصحية المختصة.
وتكتسي الواقعة حساسية بالغة، بالنظر إلى أن الأمر يتعلق بحالة ولادة، وهي من الحالات التي تتطلب تدخلاً صحياً في الوقت المناسب، ليس فقط لضمان سلامة الأم والمولود، وإنما أيضاً للحفاظ على كرامة المرأة وتوفير الظروف الصحية والإنسانية المناسبة لها.
وفي الوقت الذي تداول فيه مواطنون صوراً وشهادات عن الواقعة، تصاعدت المطالب بضرورة فتح تحقيق إداري عاجل ومستقل للوقوف على حقيقة ما جرى، وتحديد المسؤوليات، والتأكد مما إذا كان المركز يتوفر فعلاً على الأطر الصحية الضرورية، وما إذا كانت منظومة المداومة كانت مفعلة في ذلك الوقت.
كما يطالب عدد من الفاعلين المحليين الجهات المسؤولة في قطاع الصحة بإيفاد لجنة إلى المركز الصحي ببني بوشيبت، للوقوف ميدانياً على ظروف العمل، وحصر الخصاص في الموارد البشرية، والتأكد من توفر التجهيزات والأدوية ووسائل التدخل اللازمة للتعامل مع الحالات المستعجلة.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة النقاش حول واقع الخدمات الصحية بالمناطق القروية، حيث يجد المواطنون أنفسهم أحياناً أمام مسافات طويلة وخصاص في الموارد البشرية، في وقت قد لا تحتمل فيه بعض الحالات الصحية الانتظار.
وبينما ينتظر الرأي العام توضيحات رسمية تكشف حقيقة ما حدث، يبقى السؤال المطروح بقوة: كيف وصلت امرأة في حالة مخاض إلى وضع مولودها أمام باب مركز صحي يفترض أن يكون ملاذاً آمناً لها ولجنينها؟
وفي انتظار نتائج أي تحقيق محتمل، تظل الأولوية هي ضمان عدم تكرار مثل هذه الواقعة، وتأمين خدمات صحية تحفظ سلامة المواطنين وكرامتهم، خصوصاً النساء الحوامل والأطفال حديثي الولادة.

