لم يعد من السهل الحديث عن صيف السعيدية بلغة الأرقام وحدها، أو الاكتفاء بصور الشواطئ الممتلئة والحركية السياحية، في وقت تفرض فيه وقائع مقلقة نفسها بقوة على المشهد. آخرها مقتل مواطن مغربي من أبناء الجالية، أول أمس الاثنين، إثر شجار داخل ملهى ليلي بمارينا السعيدية، في حادثة أعادت إلى الواجهة سؤال الأمن والسلامة داخل بعض الفضاءات الترفيهية.
السعيدية تعرف، بلا شك، خلال فصل الصيف تدفقاً كبيراً للزوار، وهو ما ينعش الاقتصاد المحلي ويمنح المدينة حيوية استثنائية. لكن هذا الإقبال الكبير يفرض في المقابل تدبيراً أكثر صرامة وفعالية، لأن كثافة الزوار لا يمكن أن تكون مبرراً للفوضى أو السلوكيات التي تهدد سلامة المواطنين.
فإلى جانب واقعة القتل، تتردد شكاوى وانتقادات بشأن مظاهر مرتبطة بترويج واستهلاك المخدرات وبعض السلوكيات غير القانونية، فضلاً عن الاختناق المروري واحتلال بعض الفضاءات العامة، وما يرافق ذلك أحياناً من مشاحنات واعتداءات. والمشكل، إذن، لا يرتبط بحادث منفرد، بقدر ما يطرح سؤالاً أوسع حول قدرة المدينة على تدبير موسم سياحي يعرف ارتفاعاً كبيراً في عدد الوافدين، وضمان التوازن بين الحيوية السياحية واحترام القانون والنظام العام.
السعيدية ليست مجرد شاطئ ومقاهٍ وفنادق وملاهي؛ إنها واجهة سياحية للجهة الشرقية، وأي انفلات أمني أو فوضى في الفضاء العام ينعكس مباشرة على صورتها وسمعتها.لذلك، فإن مقتل شاب داخل فضاء ترفيهي يجب ألا يُطوى كخبر عابر، بل ينبغي أن يكون مناسبة لفتح نقاش جدي حول شروط السلامة داخل الفضاءات الليلية، ومحاربة الجريمة والمخدرات، وتنظيم حركة السير، وتشديد المراقبة على كل من يخرق القانون.
السؤال اليوم لم يعد: هل السعيدية تعرف موسماً صيفياً ناجحاً؟ بل: أي صيف نريد للسعيدية؟ صيفاً عنوانه السياحة والحياة، أم صيفاً تتحول فيه الفوضى إلى مشهد مألوف؟

