تشهد أسواق النفط العالمية خلال الأسبوع الجاري تقلبات لافتة، في ظل استمرار التوترات المرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وما يرافقها من مخاوف بشأن حركة الملاحة وإمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.
وسجل خام برنت، اليوم الجمعة، ارتفاعاً إلى نحو 88.50 دولاراً للبرميل، فيما بلغ خام غرب تكساس الوسيط حوالي 82.81 دولاراً، في وقت تترقب فيه السوق المغربية التحيين نصف الشهري لأسعار المحروقات بمحطات الوقود.
وفي هذا السياق، توقع الحسين اليماني، رئيس النقابة الوطنية للبترول والغاز، استقرار أسعار المحروقات خلال النصف الثاني من شهر غشت الجاري. وأوضح، في تصريح صحافي، أنه وفق تركيبة الأسعار التي كان معمولاً بها قبل تحرير القطاع ودون احتساب تدخل صندوق المقاصة، يفترض ألا يتجاوز سعر لتر الغازوال 14.13 درهماً، مقابل 12.95 درهماً للبنزين.
وتأتي هذه التوقعات في وقت شهدت فيه أسعار النفط حركة متباينة على امتداد الأسبوع. فقد استهل برنت تداولات الأسبوع بارتفاع قوي بلغ 4.17 دولارات، ليستقر عند 87.72 دولاراً للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنحو 3.95 دولارات إلى 82.13 دولاراً.
وجاء هذا الارتفاع على خلفية تراجع الآمال بشأن التوصل إلى اتفاق يسمح بإعادة فتح مضيق هرمز، في ظل استمرار الخلافات بين واشنطن وطهران بشأن شروط استئناف المفاوضات والتعويضات.
وواصلت أسعار النفط صعودها خلال جلسة الثلاثاء، حيث أنهى برنت التداولات عند 88.91 دولاراً للبرميل، بينما بلغ خام غرب تكساس الوسيط 83.20 دولاراً. وتزامن ذلك مع إعلان إيران استمرار إغلاق مضيق هرمز ما لم تستجب الولايات المتحدة لمطالبها، إلى جانب تقارير عن هجمات استهدفت حركة الشحن في المنطقة.
وخلال جلسة الأربعاء، سجلت الأسعار ارتفاعاً محدوداً، إذ بلغ برنت 88.98 دولاراً للبرميل، مقابل 83.27 دولاراً لخام غرب تكساس الوسيط، وسط استمرار المخاوف بشأن سلامة الملاحة في المنطقة وتداعيات التوترات الجيوسياسية على الإمدادات العالمية.
في المقابل، حدت مؤشرات ضعف الطلب العالمي من وتيرة ارتفاع الأسعار، خصوصاً بعدما خفضت منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك” توقعاتها لنمو الطلب على النفط خلال سنة 2026 إلى نحو 580 ألف برميل يومياً. كما توقعت وكالة الطاقة الدولية انكماش الطلب بنحو 1.6 ملايين برميل يومياً، مقابل توقعها انخفاض الإمدادات العالمية بحوالي 4.3 ملايين برميل يومياً.
وانقلب اتجاه السوق خلال جلسة الخميس، بعدما تراجع خام برنت بنحو 1.91 دولار ليستقر عند 87.07 دولاراً للبرميل، فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من دولارين إلى 81.25 دولاراً.
ويرتبط هذا التراجع، بشكل أساسي، ببيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية التي كشفت عن ارتفاع مفاجئ في مخزونات النفط الخام بنحو 17.4 مليون برميل، وهي أكبر زيادة أسبوعية منذ يناير 2023، ما عزز الضغوط على الأسعار.
كما ساهمت التوقعات المتعلقة بتراجع الطلب العالمي في دفع الأسعار نحو الانخفاض، في وقت ظلت فيه المخاوف بشأن الإمدادات قائمة بسبب استمرار التوترات والهجمات التي طالت منشآت نفطية وحركة الشحن في المنطقة.
وعادت أسعار النفط إلى الارتفاع في نهاية الأسبوع، بعدما أعلنت الولايات المتحدة قدرتها على مواصلة حصارها البحري على إيران “إلى أجل غير مسمى”، وهو ما أعاد إلى الواجهة المخاوف من حدوث اضطرابات إضافية في إمدادات النفط القادمة من المنطقة.
وبذلك، أنهى برنت تداولات الجمعة عند حوالي 88.50 دولاراً للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط إلى 82.81 دولاراً، في ظل استمرار انخفاض حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وتعكس تحركات السوق خلال هذا الأسبوع صراعاً واضحاً بين عاملين رئيسيين؛ أولهما المخاوف المرتبطة بإمدادات النفط والتوترات العسكرية والجيوسياسية، وثانيهما مؤشرات ضعف الطلب العالمي وارتفاع المخزونات الأميركية.
وبينما دفعت التطورات السياسية والعسكرية أسعار النفط إلى الارتفاع في بداية الأسبوع ونهايته، ساهمت زيادة المخزونات وتراجع توقعات الطلب في كبح الأسعار خلال جلسة الخميس.
وتتجه الأنظار الآن إلى السوق المغربية، حيث سيكون تأثير هذه التقلبات العالمية محل متابعة مع اقتراب موعد تحيين أسعار المحروقات، وسط ترقب من المستهلكين والمهنيين لمعرفة ما إذا كانت حركة أسعار النفط الدولية ستنعكس على أسعار الغازوال والبنزين بمحطات الوقود المغربية.

