تشهد مدينة طنجة خلال الفترة الأخيرة تنامياً ملحوظاً في استعمال مركبات التنقل الشخصي بمحرك، المعروفة بـ«التروتينيت»، بعدما أصبحت وسيلة تنقل يعتمد عليها عدد متزايد من المواطنين، خصوصاً داخل المناطق الحضرية التي تعرف حركة مرورية كثيفة.
وبقدر ما توفر هذه الوسيلة من سهولة في التنقل والقدرة على تجاوز الازدحام، فإن انتشارها المتسارع يطرح في المقابل عدداً من التساؤلات المرتبطة بالسلامة الطرقية، خاصة في ظل تسجيل ممارسات تثير قلق مستعملي الطريق والمارة، من قبيل السير بسرعات مرتفعة، وعدم احترام بعض علامات التشوير، واستعمال المساحات المخصصة للراجلين بطريقة قد تعرضهم للخطر.
وتجد شريحة من سكان طنجة نفسها أمام واقع مروري جديد، أصبحت فيه التروتينيت حاضرة بقوة في عدد من الشوارع والأحياء، في وقت ما تزال فيه الحاجة قائمة إلى تأطير واضح ودقيق يحدد شروط استعمال هذه المركبات، ويضمن التعايش بين مختلف مستعملي الفضاء العمومي.
ولا تقتصر الإشكالية على التروتينيت في حد ذاتها، باعتبارها وسيلة تنقل حديثة وذات تكلفة محدودة، وإنما ترتبط أساساً بكيفية استخدامها ومدى الالتزام بقواعد السلامة. فغياب الوعي الكافي بمخاطر السرعة أو تغيير الاتجاه بشكل مفاجئ أو عدم الانتباه إلى حركة السيارات والراجلين يمكن أن يحول وسيلة التنقل إلى مصدر خطر، خصوصاً في الأماكن التي تعرف اكتظاظاً كبيراً.
وفي هذا السياق، يبرز التقنين باعتباره أحد المداخل الأساسية لتنظيم استعمال التروتينيت داخل المدن، من خلال تحديد السرعة المسموح بها، وفرض وسائل الحماية الضرورية، وتوضيح المجالات التي يمكن استعمالها فيها، إلى جانب تحديد المسؤوليات والعقوبات المرتبطة بالمخالفات.
وكان مجلس الحكومة قد صادق في يوليوز الماضي على مشروع المرسوم رقم 2.25.145، الذي يعدل ويتمم المرسوم رقم 2.10.420 المتعلق بتطبيق مدونة السير، ويتضمن مقتضيات خاصة بوسائل التنقل الشخصي بمحرك.
ومن بين المقتضيات التي جاء بها المشروع إلزام سائقي وراكبي هذه الوسائل باستعمال الخوذات الواقية، ومنع استعمال السماعات أثناء القيادة، إلى جانب تحديد السرعة القصوى في 25 كيلومتراً في الساعة.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن دخول هذه المقتضيات حيز التطبيق بشكل فعلي من شأنه أن يساهم في وضع حد لحالة الغموض التي رافقت انتشار هذه الوسائل، خصوصاً أن احترام القواعد لا ينبغي أن يقتصر على مستعملي التروتينيت، بل يتطلب أيضاً تعزيز المراقبة والتوعية بمخاطر السلوكيات المخالفة.
وتبقى مسؤولية تنظيم هذا النوع من التنقل مشتركة بين السلطات المختصة والمستعملين، إذ لا يمكن تحقيق السلامة الطرقية من خلال القوانين وحدها، ما لم يرافقها تطبيق ميداني منتظم وحملات تحسيسية تستهدف مختلف الفئات، خاصة الشباب الذين يشكلون نسبة مهمة من مستخدمي التروتينيت.
وبالنسبة إلى مدينة طنجة، التي تعرف نمواً عمرانياً وحركية مرورية متزايدة، فإن تنظيم استعمال التروتينيت أصبح جزءاً من التحديات المرتبطة بتدبير الفضاء العمومي. فالمطلوب ليس منع هذه الوسيلة أو التضييق على مستعمليها، وإنما ضمان استخدامها في إطار واضح يحفظ حق الجميع في التنقل، ويضع سلامة المارة ومستعملي الطريق في مقدمة الأولويات.
ومع استمرار انتشار التروتينيت في شوارع المدينة، يظل تنزيل المقتضيات القانونية وتعزيز المراقبة والتوعية عوامل حاسمة لتفادي تحول هذه الوسيلة الحديثة من حل عملي لمشكلة التنقل إلى مصدر إضافي للمخاطر داخل الفضاء الحضري.

