دخل مطار طنجة على نحو غير متوقع في الجدل السياسي والرياضي المرتبط بمدينة سبتة، بعدما رفض نادي لاس بالماس الإسباني المشاركة في مبادرة اقترحها نادي سبتة، تقضي بارتداء لاعبي الفريقين قمصاناً تحمل عبارة «سبتة لا تباع، سبتة تُدافع عنها» قبل المباراة التي ستجمعهما السبت المقبل.
وبحسب ما أوردته صحيفة El Faro de Ceuta، فإن نادي سبتة اقترح أن يرتدي لاعبو الفريقين القمصان ويلتقطوا صورة جماعية قبل انطلاق المباراة، المقررة بملعب ألفونسو موروبّي، ضمن الجولة الثانية من منافسات دوري الدرجة الثانية الإسباني.
غير أن نادي لاس بالماس رفض المشاركة في المبادرة، ما يعني أن لاعبي سبتة وحدهم من المرتقب أن يظهروا بالقمصان قبل بداية المواجهة.
ولم يكشف نادي لاس بالماس رسمياً عن أسباب رفضه للمبادرة، غير أن الصحيفة الإسبانية ربطت القرار، بحسب تفسير متداول، بمخاوف مرتبطة بمرور بعثة الفريق عبر الأراضي المغربية.
ومن المقرر أن تسافر بعثة لاس بالماس إلى طنجة على متن رحلة جوية خاصة، قبل مواصلة الطريق براً نحو سبتة، ثم العودة بالطريقة نفسها عقب نهاية المباراة.
وأكد رئيس النادي، ميغيل أنخيل راميريز، أن الفريق سيعتمد هذا المسار للوصول إلى المدينة، مشدداً على أن الترتيبات الأمنية المتعلقة بالرحلة والمباراة مضمونة.
وفي الوقت نفسه، دعا رئيس لاس بالماس إلى الفصل بين الرياضة والسياسة، في موقف يعكس حساسية المبادرة المقترحة قبل المباراة.
وأوردت صحيفة AS الإسبانية معطيات إضافية حول القضية، مشيرة إلى أن رابطة الدوري الإسباني منحت نادي سبتة الإذن بارتداء اللاعبين للقمصان قبل المباراة.
وبحسب المصدر ذاته، كان لاس بالماس قد وافق في البداية على المشاركة في المبادرة، قبل أن يتراجع لاحقاً، مع ربط هذا التراجع باعتبارات لوجستية مرتبطة بمرور بعثته عبر المغرب.
وتبقى هذه المعطيات مرتبطة بما أوردته الصحافة الإسبانية، في غياب توضيح رسمي مفصل من نادي لاس بالماس بشأن خلفيات قراره.
وتأتي هذه التطورات في سياق حساس أعقب أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة خلال الفترة الأخيرة، والتي أعادت المدينة إلى واجهة النقاش السياسي والإعلامي بين المغرب وإسبانيا.
وكانت عبارة «سبتة لا تباع، سبتة تُدافع عنها» قد ظهرت خلال المباراة الأولى لنادي سبتة أمام أندورا، قبل أن تتحول إلى مبادرة يراد لها أن تظهر بشكل رسمي قبل مباراة السبت.
كما يستعد مشجعو نادي سبتة لرفع الأعلام الإسبانية وأعلام المدينة خلال المواجهة، في أجواء يتوقع أن تحمل بعداً سياسياً يتجاوز الطابع الرياضي للمباراة.
وبذلك، وجد مطار طنجة ابن بطوطة نفسه جزءاً من قصة رياضية ذات خلفية سياسية، بعدما اختار لاس بالماس المدينة المغربية محطة للوصول إلى سبتة، في ظل عدم وجود ربط جوي مباشر بين جزر الكناري والمدينة.
ويكشف هذا المسار عن الموقع الاستراتيجي لطنجة في حركة التنقل بين المغرب والضفة الجنوبية لإسبانيا، لكنه في الوقت نفسه جعل الرحلة الرياضية لنادي لاس بالماس مرتبطة بشكل غير مباشر بحساسية العلاقات المحيطة بملف سبتة.
ومن المنتظر أن تحظى مواجهة سبتة ولاس بالماس بمتابعة واسعة، ليس فقط بسبب أهمية نقاط المباراة في منافسات الدوري الإسباني، وإنما أيضاً بسبب الجدل الذي سبقها والرسائل السياسية التي تحيط بها.

