تتجه عمالة طنجة أصيلة نحو الاستحقاق التشريعي المقرر في 23 شتنبر لانتخاب خمسة نواب بمجلس النواب، في سياق سياسي جديد تفرضه التحولات العمرانية والديمغرافية والاقتصادية المتسارعة التي عرفتها مدينة طنجة خلال السنوات الأخيرة.
ولم يعد الرهان الانتخابي في عاصمة البوغاز مرتبطاً فقط بالوعود المتعلقة بإحداث البنيات التحتية الكبرى أو استقطاب الاستثمارات الأجنبية، بعدما أصبحت مشاريع استراتيجية مثل ميناء طنجة المتوسط، والقطار فائق السرعة «البراق»، والمناطق الصناعية، والمركز الاستشفائي الجامعي جزءاً من الواقع الاقتصادي والخدماتي للمدينة.
وتفرض هذه التحولات على الأحزاب المتنافسة إعادة صياغة خطابها الانتخابي، والانتقال من التركيز على جلب المشاريع الكبرى إلى تقديم حلول عملية للتحديات التي يفرزها النمو المتسارع.
ويبرز في مقدمة هذه التحديات السكن والنقل والتكوين والماء والخدمات العمومية، إضافة إلى قدرة المدينة على مواكبة الارتفاع المستمر في عدد السكان والأنشطة الاقتصادية.
وبذلك، يصبح السؤال الأساسي أمام المرشحين ليس فقط: ماذا يمكن أن تضيفه طنجة من مشاريع جديدة؟ وإنما أيضاً: كيف يمكن تدبير المدينة بعد أن تحولت إلى قطب صناعي ولوجستي وطني؟
وتعكس المؤشرات الاقتصادية حجم التحول الذي تعرفه عاصمة البوغاز، التي أصبحت واحدة من أبرز المراكز الصناعية واللوجستية بالمملكة.
وتحتضن المناطق التابعة لمجموعة طنجة المتوسط نحو 1500 مقاولة توفر حوالي 145 ألف منصب شغل مباشر، وفق المعطيات الواردة في المادة.
وخلال سنة 2025، استقطبت هذه المنظومة 106 مشاريع جديدة و14 توسعة، باستثمارات خاصة بلغت نحو 1.88 مليار دولار، ما يعكس استمرار جاذبية المنطقة بالنسبة للمستثمرين.
غير أن ارتفاع حجم الاستثمارات والوظائف يطرح في المقابل تحديات مرتبطة بتوفير الموارد البشرية المؤهلة، وتحسين منظومة النقل، وتوسيع الخدمات الأساسية، وضمان استفادة السكان من ثمار الدينامية الاقتصادية.
ويجعل هذا الواقع من الانتخابات التشريعية المقبلة محطة مهمة لقياس قدرة الأحزاب على مواكبة التحولات التي تعرفها طنجة وأصيلة.
فالمواطن لم يعد ينظر فقط إلى حجم المشاريع التي يتم الإعلان عنها، بل إلى جودة الخدمات اليومية، وفرص الشغل، وتكاليف السكن، والنقل، والتكوين، والولوج إلى الخدمات الصحية والإدارية.
ومن المنتظر أن تشكل هذه الملفات محوراً أساسياً في النقاش الانتخابي، خصوصاً أن النمو الاقتصادي السريع يفرض تحديات جديدة تتطلب سياسات عمومية أكثر ارتباطاً بالحاجيات اليومية للسكان.
وبينما تدخل طنجة الاستحقاق التشريعي وهي تحمل مؤشرات قوية على صعودها كقطب اقتصادي وطني، يبقى التحدي أمام المنتخبين المقبلين هو تحويل هذا النمو إلى مكاسب اجتماعية وخدماتية ملموسة، وضمان توازن أكبر بين جاذبية المدينة للاستثمار وجودة الحياة داخل أحيائها.

