لم تعد الاعتداءات والتهديدات التي تستهدف المهاجرين المغاربة بمدينة سبتة مجرد حوادث متفرقة مرتبطة بأزمة الهجرة، بعدما انتقل التوتر خلال الأسابيع الأخيرة من منصات التواصل الاجتماعي والخطاب السياسي المتشدد إلى الشارع وأماكن نوم المهاجرين ومخيماتهم المؤقتة.
ورصد تحقيق لـ«صدى الحقيقة» تصاعد مظاهر العداء ضد المهاجرين، من خلال اعتداءات وإحراق ملاجئ ومتعلقات، إلى جانب تحركات مجموعات متطرفة بالقرب من أماكن وجودهم، وسط مخاوف متزايدة من تحول خطاب الكراهية والتحريض الرقمي إلى اعتداءات منظمة على الأرض.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب موجة الهجرة التي شهدتها سبتة نهاية يوليوز، والتي أعادت ملف الهجرة إلى واجهة النقاش السياسي والإعلامي بإسبانيا. وبينما تتعامل السلطات مع الوضع من زاوية أمنية وإدارية، تصاعد في المقابل خطاب متشدد ومعاد للمهاجرين، غذته منشورات وتحركات عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وصلت في بعض الحالات إلى دعوات خطيرة لطرد المهاجرين وملاحقتهم بالقوة.
وبحسب شهادات مهاجرين، أصبح الخوف اليوم لا يرتبط فقط باحتمال الترحيل أو التدخل الأمني، بل أيضا بالخروج إلى الشارع والاحتكاك بمجموعات معادية للمهاجرين.
وقال شاب مغربي فضل عدم الكشف عن هويته إن المهاجرين «لم يعودوا يخافون فقط من الشرطة أو الترحيل»، مضيفا أن «هناك أشخاصا نخاف منهم في الشارع، لأننا لا نعرف إن كانوا سيكتفون بالكلام أم سيتحول الأمر إلى اعتداء».
وتشير معطيات حقوقية وتقارير إعلامية إلى وجود تحركات لمجموعات متطرفة تستعمل تطبيقات التواصل، خصوصا «واتساب»، لتنسيق دعوات وتحركات تستهدف المهاجرين وأماكن وجودهم، فيما سجلت خلال الأيام الأخيرة حالات توتر واعتداء وإحراق بعض الملاجئ والمتعلقات.
وأمام هذا الوضع، يعيش عدد من المهاجرين في حالة من الترقب والخوف، حيث أصبح بعضهم يفضل البقاء في أماكن إقامته المؤقتة حتى في ظل الحاجة إلى الطعام والماء، تفاديا لأي مواجهة محتملة.
وتكشف هذه التطورات عن تحول مقلق في طبيعة الأزمة بسبتة، بعدما لم يعد المهاجر يواجه فقط مصير العبور أو الإرجاع، بل أصبح يواجه أيضا خطر التحريض والمطاردة والعنف في الشارع، وسط دعوات متزايدة إلى ضرورة تدخل السلطات الإسبانية والمنظمات الحقوقية لوقف أي انزلاق نحو استهداف المهاجرين على أساس الأصل أو الوضعية القانونية.

