رغم فتح المغرب باب استيراد الأغنام من إسبانيا ودول أوروبية أخرى لا تزال أسعار لحوم الأغنام مرتفعة إذ تتجاوز 150 درهما للكيلوغرام، وتصل في بعض الحالات إلى 180 درهما.
المشكلة إذن لا تتعلق بسبب اللجوء إلى الاستيراد بل بمدى انعكاسه على السعر الذي يدفعه المواطن ويربط مهنيون استمرار الغلاء بضعف وتيرة الاستيراد وارتفاع أسعار الأغنام في السوق الإسبانية، معتبرين أن محدودية الفارق بين أسعار المستورد والمحلي لا تشجع التجار على زيادة حجم الواردات.
غير أن هذه التبريرات تترك سؤالا أساسيا من دون جواب: إذا كانت الأغنام المستوردة تصل إلى المغرب بكلفة أقل بكثير من السعر النهائي، فأين تتشكل الزيادات داخل سلسلة التوزيع؟
لا يعني ذلك توجيه الاتهام إلى جهة محددة لكنه يبرز الحاجة إلى نقاش جدي حول آليات تحديد أسعار اللحوم ومدى استفادة المستهلك فعليا من الإجراءات الحكومية الرامية إلى تعزيز العرض.
فالاستيراد ليس هدفا في حد ذاته بل وسيلة لخلق المنافسة والحد من الغلاء وإذا ظل المواطن يدفع أكثر من 150 درهما للكيلوغرام فإن نجاح القرار لا يقاس بعدد الشاحنات التي دخلت البلاد وإنما بالسعر الذي يصل به اللحم إلى موائد المغاربة.
المطلوب اليوم هو شفافية أكبر بشأن مسار الأسعار من المستورد إلى المستهلك ورقابة أوضح على مختلف حلقات التوزيع فالمواطن لا يهمه مصدر الأغنام بقدر ما يهمه سؤال واحد: متى سينخفض ثمن اللحم؟

