تتواصل تداعيات إضراب المحامين على سير عدد من الملفات القضائية، في ظل توقف مجموعة من القضايا والمساطر بالمحاكم، ما أثار استياء متقاضين وجدوا أنفسهم أمام تأخر في معالجة ملفاتهم.
وتتباين المواقف بشأن استمرار الإضراب، بين من يعتبره وسيلة مشروعة للدفاع عن المطالب المهنية، وبين من يرى أن تداعياته أصبحت تؤثر بشكل مباشر على مصالح المواطنين وحقهم في التقاضي.
ويرى متابعون للملف أن الظرفية الحالية، المتزامنة مع الاستحقاقات الانتخابية، قد تفتح المجال أمام خيار تأجيل الإضراب إلى حين تشكيل حكومة جديدة، بما يسمح باستئناف الحوار ومعالجة المطالب في ظروف أكثر استقرارا.
ولا يعني هذا الخيار، وفق هذا الطرح، التخلي عن المطالب المهنية للمحامين، بل يمكن أن يشكل فرصة لإعادة ترتيب مسار الحوار بين الحكومة وممثلي هيئات المحامين، بهدف الوصول إلى حلول تراعي مختلف الأطراف.
وفي المقابل، خلف استمرار الإضراب آثارا ملموسة على عدد من المتقاضين، بعدما توقفت ملفات ومساطر مرتبطة بقضاياهم، وهو ما تسبب في تأخير مصالحهم وألحق أضرارا مادية ببعض الحالات، خصوصا الملفات المرتبطة بإجراءات أو مزادات قضائية.
وتطرح هذه الوضعية إشكالا يرتبط بالتوازن بين ممارسة الحق في الإضراب وضمان استمرارية المرفق القضائي وحماية حقوق المتقاضين.
ويرى متابعون أن الحوار يبقى السبيل الأنسب لإنهاء الأزمة، من خلال إيجاد صيغة تضمن للمحامين حقوقهم المهنية، وتحافظ في الوقت نفسه على مصالح المواطنين والسير العادي للمحاكم.
ويبقى إنهاء حالة الجمود رهينا بقدرة مختلف الأطراف على استئناف الحوار والتوصل إلى حلول عملية تنهي الأزمة وتعيد الملفات القضائية إلى مسارها الطبيعي.

