تتجه الأنظار إلى الاجتماع المقبل للمجلس الإداري لبنك المغرب، في ظل عودة ارتفاع أسعار الطاقة إلى واجهة النقاش الاقتصادي، وما يرافق ذلك من مخاوف بشأن احتمال انتقال الضغوط الخارجية إلى الأسعار داخل السوق الوطنية.
ويستقر سعر الفائدة الرئيسي حالياً عند 2.25 في المائة، وسط توقعات باستمرار تثبيته، خصوصاً في ظل تراجع التضخم الداخلي وغياب مؤشرات قوية تستدعي تشديد السياسة النقدية بشكل فوري.
غير أن استمرار ارتفاع أسعار النفط والمحروقات دولياً يفرض تحدياً جديداً على البنك المركزي، بالنظر إلى تأثير الطاقة على تكاليف النقل والإنتاج، وما قد يترتب عن ذلك من ارتفاع تدريجي في أسعار السلع والخدمات إذا استمرت الصدمة لفترة طويلة.
وتكمن أهمية الوضع الحالي في التمييز بين ارتفاع مؤقت في أسعار الطاقة وضغط مستمر يمكن أن ينتقل إلى التضخم الأساسي، إذ إن استمرار هذا الأخير في الارتفاع قد يعيد خيار رفع سعر الفائدة إلى دائرة النقاش.
وفي المقابل، فإن أي تشديد للسياسة النقدية ستكون له انعكاسات على كلفة الاقتراض بالنسبة إلى الأسر والمقاولات، كما قد يؤثر تدريجياً على تكلفة تمويل الخزينة والاستثمار، وهو ما يجعل قرار رفع الفائدة مرتبطاً أيضاً بالحفاظ على دينامية النشاط الاقتصادي.
ويواجه بنك المغرب بذلك معادلة دقيقة بين مراقبة مخاطر التضخم المستورد من جهة، وتفادي تشديد شروط التمويل في وقت لا تزال فيه الضغوط السعرية الداخلية محدودة من جهة أخرى.
ومن المنتظر أن يعتمد القرار المقبل على تطورات أسعار الطاقة، ومسار التضخم الأساسي، والظروف النقدية الدولية، إلى جانب المؤشرات الاقتصادية المحلية. وفي حال ظلت الارتفاعات في أسعار النفط ظرفية، يبقى هامش التريث قائماً، بينما قد تتغير الحسابات إذا تحولت الضغوط الطاقية إلى موجة تضخمية مستمرة داخل الاقتصاد المغربي.

