أصبح التنقل اليومي بمدينة طنجة تحديا حقيقيا يستنزف وقت المواطنين وأعصابهم، في ظل الاختناقات المرورية المتكررة وصعوبات الولوج إلى النقل العمومي بعدد من المناطق، من بئر الشفاء ومغوغة، مرورا بمسنانة وبني مكادة، وصولا إلى العوامة. وضعية تطرح تساؤلات بشأن مدى قدرة البنية التحتية وشبكة النقل العمومي على مواكبة التوسع العمراني المتسارع وتزايد حاجيات السكان.
ولا تقتصر الأزمة على الازدحام الذي تشهده الطرقات، بل تمتد إلى الساعات التي يفقدها العمال والطلبة في التنقل، وما يترتب عن ذلك من تأخر عن العمل والدراسة، واستنزاف للراحة والحياة الأسرية. فحين يصبح الوصول إلى الوجهة في الوقت المحدد أمرا غير مضمون، يتحول التنقل من خدمة يومية أساسية إلى عبء إضافي يتحمله المواطن، حتى عندما تكون أسباب التأخر خارج إرادته.
وتزداد حدة هذه الإشكالية مع اتساع رقعة المدينة وتباعد عدد من الأحياء السكنية عن مناطق العمل والمؤسسات التعليمية، في وقت يظل فيه تحسين الربط بين مختلف المجالات الحضرية مطلبا أساسيا لضمان تنقل أكثر سلاسة وإنصافا.
إن تجاوز هذه الأزمة لا يقتصر على توسيع الطرق أو معالجة نقاط الاختناق بشكل ظرفي، بل يتطلب رؤية متكاملة تقوم على تحسين جودة النقل العمومي وتطوير تغطيته، وتقوية الربط بين الأحياء والمناطق الصناعية، وتنظيم حركة السير ومحطات التوقف، إلى جانب اعتماد تخطيط حضري يستحضر حاجيات السكان قبل تفاقم الضغط على البنية التحتية.
فالتنمية الحضرية لا تقاس فقط بعدد الطرق والمنشآت المنجزة، ولا بحجم المشاريع المعلنة، بل بمدى انعكاسها على الحياة اليومية للمواطنين، وقدرتها على توفير تنقل آمن ومريح وفي آجال معقولة.
فكم ساعة يحتاج سكان طنجة إلى استعادتها من زحام الطرقات، حتى يشعروا فعلياً بأن مدينتهم تتطور؟

