وجّه الأستاذ الجامعي مصطفى القريشي، الأستاذ بالكلية متعددة التخصصات، انتقادات حادة لوزير العدل، على خلفية تصريحاته المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، معتبراً أن طريقة تناول هذا الموضوع لا تعكس، بحسب رأيه، الإلمام الكافي بالتطورات العلمية والتكنولوجية التي يعرفها هذا المجال عالمياً.
وجاء موقف الأستاذ الجامعي من خلال تدوينة نشرها على حائطه بموقع التواصل الاجتماعي، اختار فيها لغة مباشرة وصريحة لمساءلة الخطاب الرسمي حول الذكاء الاصطناعي، منتقداً ما وصفه بترديد كلام غير مؤسس علمياً، دون استحضار المفاهيم التقنية الأساسية التي يقوم عليها هذا المجال، وفي مقدمتها الخوارزميات والتطبيقات العالمية المتخصصة.
وقال القريشي في تدوينته: «وزير لا يعرف حتى اسم تطبيق ذكاء اصطناعي عالمي ولا حتى معنى الخوارزميات ويردد كلام المقاهي!!؟ الذكاء الاصطناعي أكبر بكثير مما يقال لك ويكتب، السيد الوزير سير تقرى شوية!!! لكي تفهم فين وصلو الناس!!؟ بل توزيع الاتهامات دون علم!».
وتعكس هذه التدوينة، بما تضمنته من انتقادات مباشرة، حجم الجدل الذي بات يرافق تدبير ملف الذكاء الاصطناعي داخل المنظومة التعليمية، في وقت يشهد فيه العالم تحولات متسارعة بفعل التطور التكنولوجي، وأصبحت فيه تطبيقات الذكاء الاصطناعي حاضرة بقوة في البحث العلمي، والتعليم العالي، والإدارة، والاقتصاد ومختلف القطاعات الإنتاجية.
ويطرح هذا النقاش سؤالاً جوهرياً حول مدى إلمام المسؤولين عن قطاع التعليم بالتحولات الرقمية الراهنة، ومدى قدرة السياسات التعليمية على مواكبة ثورة الذكاء الاصطناعي، ليس فقط من خلال إصدار المواقف والتصريحات، وإنما عبر وضع تصورات علمية واضحة، وتوفير التكوين والتجهيزات الضرورية، وتأهيل الأطر التربوية والجامعية للتعامل مع هذه التكنولوجيا.
كما تفتح ملاحظات الأستاذ الجامعي باب النقاش حول ضرورة التمييز بين الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي ومخاطره المحتملة، وبين التعامل معه بمنطق الاتهام أو التخوف غير المؤسس على معرفة تقنية دقيقة، خصوصاً أن هذه التكنولوجيا أصبحت واقعاً يفرض نفسه على المؤسسات الجامعية والمدارس ومراكز البحث.
وبين خطاب المسؤولية السياسية والمقاربة الأكاديمية، تظل الحاجة قائمة إلى نقاش علمي جاد حول مستقبل الذكاء الاصطناعي في التعليم المغربي، نقاش يستند إلى المعرفة والخبرة والتخصص، ويضع مصلحة الجامعة والتلميذ والباحث في صلب أي توجه إصلاحي.

