تستعد الكشفية الحسنية المغربية لعقد مؤتمرها الوطني الثاني عشر، المرتقب تنظيمه خلال شهر دجنبر 2026 بمدينة بوزنيقة، في محطة تنظيمية وتاريخية بارزة يُنتظر أن تفتح الباب أمام تجديد هياكل المنظمة وانتخاب قيادتها للولاية الانتدابية المقبلة، الممتدة من 2027 إلى 2031، وسط رهانات متزايدة بشأن مستقبل العمل الكشفي وتطوير أدواره التربوية والمجتمعية.
ويأتي هذا الاستحقاق في سياق تنظيمي يطبعه التنافس الديمقراطي بين ثلاثة أسماء أعلنت ترشحها لقيادة المرحلة المقبلة، ويتعلق الأمر بالقادة أحمد بنجبيلي، وعبد اللطيف كركاس، و شكيب بنعياد. ويخوض المرشحون هذا السباق انطلاقا من تجارب ومسارات مختلفة داخل المنظمة، في وقت تترقب فيه الأسرة الكشفية ما سيقدمونه من برامج وتصورات بشأن تطوير الأداء التنظيمي والارتقاء بالمشروع التربوي والمؤسساتي للكشفية الحسنية المغربية خلال السنوات الخمس المقبلة.
وفي موازاة هذا التنافس، تواصل اللجنة التحضيرية للمؤتمر، برئاسة القائدة سهام عبد الكبير، وبمشاركة باقي أعضائها، جهودها للإعداد لمختلف الجوانب التنظيمية والإدارية واللوجستية، بهدف توفير الظروف الملائمة لإنجاح هذا الموعد الوطني وضمان انعقاده في أجواء تعكس مكانة المنظمة وتاريخها.
وعلى المستوى الجهوي، تعرف مختلف جهات المملكة حركية تنظيمية متواصلة من خلال انعقاد المؤتمرات الجهوية، التي تشكل محطات أساسية لتجديد الهياكل والمؤسسات المحلية عبر انتخابات ديمقراطية، يتم خلالها انتخاب المفوض الجهوي وأعضاء مكتبه، ورئيس المجلس الجهوي، فضلا عن تحديد تمثيلية الجهات داخل المجلس الوطني عبر لوائح المناديب واللوائح الجهوية، بما يعزز المشاركة في تدبير الشأن التنظيمي.
أما اللوائح الوطنية المرتبطة بتمثيلية الشباب والنساء، إلى جانب اللائحة الوطنية، فمن المرتقب أن يجري انتخاب أعضائها خلال أشغال المؤتمر الوطني بمدينة بوزنيقة، وفق المساطر التنظيمية المعتمدة، بما يتيح لمختلف المكونات الكشفية المساهمة في تشكيل المؤسسات الوطنية للمرحلة المقبلة.
ولا تبدو أهمية المؤتمر الثاني عشر محصورة في تجديد القيادة أو حسم التنافس بين المرشحين، بل تتجاوز ذلك إلى اختبار قدرة المنظمة على مواصلة مسارها المؤسساتي والتربوي ومواكبة التحولات المجتمعية. فملفات تأهيل الموارد البشرية، وتطوير منظومة التكوين، وتعزيز حضور الشباب والنساء في مواقع القرار، وتوسيع الشراكات، وتوظيف الرقمنة في تدبير العمل الكشفي، تفرض نفسها ضمن أبرز التحديات المطروحة أمام القيادة المقبلة.
وبين رهانات الاستمرارية ومتطلبات التجديد، تتطلع الأسرة الكشفية المغربية إلى أن يشكل هذا الموعد فرصة لتقييم التجارب السابقة، ومناقشة الاختلالات والتحديات، وصياغة رؤية واضحة للسنوات المقبلة، بما يحافظ على وحدة المنظمة ويعزز إشعاعها التربوي والمؤسساتي.
وتبقى الولاية الانتدابية 2027-2031 أمام اختبار حقيقي: الانتقال من الشعارات والوعود الانتخابية إلى برامج عملية قابلة للتنفيذ، قادرة على تجديد الممارسة الكشفية وترسيخ قيم المواطنة والتطوع والقيادة، وضمان حضور أكثر فاعلية للمنظمة في محيطها التربوي والمجتمعي.

