لا تزال مجموعة من البنايات القديمة بالمدينة العتيقة لطنجة تشكل مصدر قلق متزايد لدى الساكنة، في ظل استمرار وجود منازل متصدعة ومتضررة لم يطلها الانهيار، لكنها باتت تشكل خطراً محتملاً على قاطنيها والمارة، خصوصاً مع تقادم بنيتها وظهور علامات واضحة على تدهور حالتها الإنشائية.
وتزداد مخاوف المواطنين مع توقف أشغال إعادة الهيكلة والإصلاح التي كانت تستهدف عدداً من الأحياء والأزقة بالمدينة العتيقة، وهو ما أعاد إلى الواجهة تساؤلات حول مآل هذا الورش، والأسباب التي حالت دون استكمال التدخلات المبرمجة، خاصة أن عدداً من البنايات لا تزال تنتظر عمليات الترميم والتدعيم.
وتعيش بعض الأسر على وقع هاجس يومي، خوفاً من أن تتحول التشققات والتصدعات التي تعرفها منازلها إلى انهيارات مفاجئة، لا قدر الله، خصوصاً في ظل التقلبات الجوية والتساقطات المطرية التي تزيد من هشاشة المباني القديمة، فضلاً عن المخاطر التي قد تهدد المارة ومستعملي الأزقة الضيقة.
وأمام هذا الوضع، تتعالى المطالب بضرورة تحرك الجهات المسؤولة لإجراء تقييم تقني شامل للبنايات المتضررة، وتحديد درجة خطورتها، مع اتخاذ التدابير الاستعجالية اللازمة لحماية الأرواح والممتلكات، وتسريع وتيرة استئناف أشغال إعادة الهيكلة والترميم.
كما يطرح توقف هذا الورش تساؤلات مشروعة حول الجدولة الزمنية لاستكمال الأشغال، والجهات المعنية بتتبع تنفيذ المشروع، ومدى وجود برنامج واضح لمعالجة وضعية المنازل التي لم تنهَر، لكنها لا تزال في وضعية مقلقة.
فالمدينة العتيقة لطنجة ليست مجرد أزقة ومبانٍ تاريخية، بل فضاء يعيش فيه مواطنون لهم الحق في السكن الآمن والعيش في ظروف تحفظ كرامتهم وسلامتهم.
ويبقى السؤال الذي ينتظر جواباً من الجهات المعنية: هل ستتحرك الجهات المسؤولة قبل وقوع فاجعة جديدة، أم ستظل هذه البنايات المهددة بالسقوط تنتظر تدخلاً قد يأتي بعد فوات الأوان؟

