أعاد تنامي ظاهرة تقديم أشخاص لأنفسهم بصفة صحفيين خلال عدد من الأنشطة والتظاهرات بجهة طنجة تطوان الحسيمة، النقاش حول ضوابط ممارسة العمل الإعلامي، وحدود التعامل مع ممثلي وسائل الإعلام، في ظل مطالب بتشديد إجراءات التحقق من الهوية المهنية ووضع حد للممارسات التي تسيء إلى صورة الصحافة والعاملين بها.
وتبرز هذه الإشكالية بشكل متزايد خلال اللقاءات الرسمية والتظاهرات التي تنظمها المؤسسات العمومية، حيث يواجه المنظمون أحيانا أشخاصا يطالبون بالاستفادة من تسهيلات أو امتيازات مخصصة للصحفيين، دون أن تكون صفتهم المهنية أو ارتباطهم بمنابر إعلامية واضحة، وهو ما يثير الالتباس بشأن معايير اعتماد ممثلي وسائل الإعلام.
ولا تقتصر تداعيات هذه الممارسات على مسألة الولوج إلى الفعاليات وتغطية أنشطتها، بل تمتد إلى التأثير على صورة المهنة ومصداقية الصحفيين الممارسين، الذين يجدون أنفسهم في بعض الحالات أمام مواقف محرجة نتيجة الخلط بين الممارسة الصحفية المهنية والتصرفات الفردية التي تتخذ من الصفة الإعلامية وسيلة لتحقيق أغراض شخصية.
ويزداد الأمر حساسية عندما يتم توظيف الصفة الصحفية للحصول على امتيازات خاصة أو ممارسة ضغوط على بعض المؤسسات والجهات، عوض الالتزام بالمهام الأساسية للعمل الإعلامي، القائمة على نقل المعلومة والتحقق من صحتها واحترام استقلالية المهنة وأخلاقياتها.
وفي ظل هذه التطورات، تتعالى الدعوات إلى اعتماد آليات مؤسساتية واضحة لتنظيم التعامل مع الصحفيين خلال الأنشطة الرسمية، من خلال التحقق من الصفة المهنية والبطاقات والاعتمادات المعتمدة، والتأكد من ارتباط المعنيين بمنابر إعلامية قائمة، مع احترام الضوابط القانونية المنظمة للمهنة.
كما تبرز أهمية التمييز بين الصحفيين المهنيين والأشخاص الذين قد ينتحلون هذه الصفة، مع ضرورة ترتيب الآثار القانونية عند ثبوت انتحال الصفة أو ارتكاب مخالفات، بعيدا عن أي تعميم قد يمس العاملين في المجال الإعلامي أو يحد من حرية العمل الصحفي.
ويعيد هذا النقاش المطروح بجهة طنجة تطوان الحسيمة التأكيد على أن حماية مهنة الصحافة لا تقتصر على الدفاع عن حقوق الصحفيين، بل تشمل أيضا التصدي للممارسات التي تسيء إلى سمعتها، وتعزيز الثقة بين المؤسسات العمومية ووسائل الإعلام، بما يضمن ممارسة مهنية مسؤولة تحترم القانون وأخلاقيات العمل الصحفي.

