أعادت مشاهد الطوابير الطويلة أمام نقاط بيع البطاطس بالعاصمة الجزائرية تسليط الضوء على واقع التموين بالمواد الغذائية الأساسية، بعدما وجد عدد من المواطنين أنفسهم مضطرين للانتظار من أجل الحصول على مادة أساسية في الاستهلاك اليومي، في مشهد يعكس حجم الارتباك الذي تعرفه أسواق الخضر والمواد الغذائية.
وتثير هذه المشاهد تساؤلات بشأن قدرة السياسات الفلاحية والتدابير الحكومية على ضمان استقرار الأسواق وتوفير المنتجات الأساسية بشكل منتظم، خصوصاً أن الجزائر تتوفر على مؤهلات طبيعية ومجالية وإمكانات مالية مهمة، يفترض أن تساعدها على تحقيق الاكتفاء والاستقرار الغذائي.
ولا يرتبط الإشكال، وفق المعطيات التي أوردها التقرير، بحجم الإنتاج الفلاحي وحده، بل يمتد إلى نجاعة منظومة التوزيع والتخزين والتسويق، ومدى قدرة السياسات المعتمدة على ضمان وصول المنتجات إلى المستهلكين بكميات كافية وأسعار معقولة.
وتعيد هذه التطورات النقاش حول الأمن الغذائي إلى الواجهة، باعتباره أحد أبرز التحديات الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في ظل أهمية حماية القدرة الشرائية للمواطنين وضمان استقرار تموين الأسواق بالمواد الأساسية.
كما تطرح مشاهد الانتظار أمام نقاط البيع سؤالاً جوهرياً حول أسباب الاختلالات التي قد تحول وفرة الإمكانات والإنتاج إلى صعوبات في توفير بعض المواد الغذائية، ومدى الحاجة إلى مراجعة آليات تدبير السوق وسلاسل التوزيع، بما يضمن الأمن الغذائي بعيداً عن مظاهر الندرة والارتباك.

