تشهد المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بطنجة (ENCG) حالة من التوتر النقابي، في ظل استمرار عدد من الملفات الإدارية والمالية والبيداغوجية العالقة، رغم إعلان إدارة المؤسسة عن سلسلة من الإجراءات الرامية إلى تحسين ظروف العمل والاستجابة لعدد من مطالب الأساتذة.
وجاء هذا التطور بعد صدور بيانين عن إطارين نقابيين يمثلان هيئة التدريس، حملا مواقف متباينة بشأن واقع المؤسسة، بين الترحيب بالالتزامات المعلنة والدعوة إلى تسريع تنفيذها، وبين التحذير من استمرار الاحتقان والتلويح بخوض أشكال احتجاجية.
وفي هذا السياق، أعلن المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي، عقب اجتماع عقده مع مدير المؤسسة يوم 9 يوليوز، عن التوصل إلى جملة من الالتزامات، أبرزها تسوية مستحقات التكوين المستمر، حيث تمت إحالة مستحقات السنوات الماضية إلى الخزينة العامة قصد صرفها، فيما ينتظر صرف مستحقات سنة 2026 خلال بداية شهر غشت المقبل، بعد استكمال الإجراءات الإدارية والمالية.
كما شملت الالتزامات تحسين ظروف اشتغال الأساتذة من خلال استكمال صيانة وتجهيز المكاتب، وإصلاح منظومة الإنارة، واقتناء مكيفات هوائية وتجهيزات مكتبية جديدة، إلى جانب إعادة تهيئة المقصف والمرافق الصحية وقاعة الصلاة قبل انطلاق الموسم الجامعي المقبل.
وعلى المستوى الرقمي، أعلنت المؤسسة عن اقتناء برامج معلوماتية لفائدة الأساتذة، من بينها Microsoft 365 وPower BI، فيما جددت النقابة مطلبها بتمكين جميع الأساتذة من الاشتراك في خدمة Gemini للاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي الموجهة للتدريس والبحث العلمي، بما في ذلك NotebookLM Pro وGoogle Veo 3، إضافة إلى توفير مساحة تخزين سحابية موسعة.
في المقابل، عبر المكتب المحلي للنقابة المغربية للتعليم العالي والبحث العلمي، في بيان صادر بتاريخ 17 يوليوز، عن قلقه من استمرار ما وصفه بحالة الاحتقان داخل المؤسسة، مشيراً إلى وجود اختلالات في التدبير الإداري وتأخر إعداد الزمن الجامعي ومعالجة عدد من الإشكالات المرتبطة بالشعب والتكوينات.
كما سجل البيان ملاحظات تتعلق بتنظيم الامتحانات وتوزيع الوحدات والتكليفات البيداغوجية، داعياً إلى احترام الضوابط الوطنية ومعايير الشفافية وتكافؤ الفرص، مع المطالبة بتوضيح كيفية تدبير الاعتمادات المالية والمشاريع، وتسريع صرف مستحقات الأساتذة وتمكين مسؤولي التكوينات المستمرة من المعطيات المالية الخاصة ببرامجهم.
وطالبت النقابة رئاسة جامعة عبد المالك السعدي والجهات الوصية بالتدخل لضمان احترام قواعد الحكامة وتطبيق القانون داخل المؤسسة، مؤكدة تمسكها بالحوار المسؤول، مع احتفاظها بحقها في اللجوء إلى أشكال احتجاجية مشروعة، من بينها تنظيم وقفة احتجاجية تزامناً مع إجراء المباراة الوطنية للولوج إلى المدارس الوطنية للتجارة والتسيير (TAFEM).
ويرى متابعون أن نجاح الإدارة في تنفيذ الالتزامات المعلنة خلال الأسابيع المقبلة سيكون عاملاً حاسماً في تهدئة الأجواء داخل المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بطنجة، وضمان انطلاقة مستقرة للموسم الجامعي الجديد، في وقت تؤكد فيه النقابات أن الاستجابة العملية للمطالب تبقى المعيار الأساسي لتجاوز حالة الاحتقان.

