أسدلت المحكمة الابتدائية بطنجة الستار على واحدة من أبرز قضايا النصب والاحتيال التي شغلت الرأي العام المحلي خلال الأشهر الماضية، بعدما قضت بإدانة المتهم المعروف بلقب “سمسار الفوريان” والحكم عليه بسنتين حبسا نافذا، مع إلزامه بإرجاع الأموال التي حصل عليها من الضحايا وتعويض المتضررين.
وجاء هذا الحكم عقب متابعته على خلفية شكايات متعددة تقدم بها عدد من الضحايا، من بينهم رجال أعمال وعناصر أمنية وشخصية معروفة على مواقع التواصل الاجتماعي، اتهموه بالاستيلاء على مبالغ مالية مهمة مقابل وعود بتمكينهم من اقتناء سيارات معروضة بالمحجز البلدي بمدينة طنجة بأثمان تقل بكثير عن قيمتها الحقيقية في السوق.
وكشفت المعطيات التي جرى تداولها خلال مراحل البحث والتحقيق أن المتهم كان يقدم نفسه كوسيط يمتلك علاقات خاصة تخول له تسهيل اقتناء سيارات محجوزة، مستغلا رغبة عدد من الأشخاص في الاستفادة من صفقات مغرية. وتمكن بهذه الطريقة من كسب ثقة ضحاياه وإقناعهم بتسليمه مبالغ مالية متفاوتة على شكل تسبيقات أو عربون لإتمام عمليات الشراء المزعومة.
وحسب المعطيات ذاتها، كان المتهم يعزز مزاعمه بعرض صور ومعلومات تخص سيارات موجودة فعلا بالمحجز البلدي، كما كان يرافق بعض الضحايا إلى محيط المكان لإضفاء مزيد من المصداقية على روايته وإقناعهم بجدية العروض التي يقترحها.
غير أن الضحايا اكتشفوا لاحقا أن الوعود التي تلقوها لم تكن سوى وسيلة للإيقاع بهم، بعدما لم يحصلوا على السيارات الموعودة ولم يتمكنوا من استرجاع الأموال التي سلموها للمتهم، ما دفعهم إلى اللجوء إلى السلطات المختصة وتقديم شكايات متفرقة.
وأفضت التحقيقات التي باشرتها المصالح الأمنية والقضائية إلى كشف تفاصيل القضية وتجميع الأدلة اللازمة، قبل إحالة الملف على أنظار المحكمة الابتدائية بطنجة التي أصدرت حكمها بإدانة المتهم، منهية بذلك فصلا من قضية أثارت اهتماما واسعا بالمدينة وأعادت النقاش حول مخاطر الوقوع ضحية لعمليات النصب المرتبطة بوعود الصفقات الوهمية.

