افتتح صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، اليوم الخميس بالرباط، الدورة الحادية والثلاثين من المعرض الدولي للنشر والكتاب، في حدث ثقافي بارز يعكس المكانة المتقدمة التي أصبح يحتلها الكتاب في المشهد الوطني، والدور الذي تضطلع به الثقافة في ترسيخ أسس التنمية وبناء مجتمع المعرفة.
ويقام هذا المعرض الدولي تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، تأكيدًا على العناية الخاصة التي يوليها جلالته للقطاع الثقافي، باعتباره ركيزة أساسية في مشروع التنمية الشاملة ووسيلة لتعزيز الانفتاح والحوار بين الثقافات.
وشهد حفل الافتتاح حضورًا رسميًا وثقافيًا وازنًا، حيث قام ولي العهد بجولة في مختلف أروقة المعرض، التي عكست تنوع الإنتاج الفكري والأدبي المغربي والدولي. وقد شكلت هذه الجولة فرصة للاطلاع على أحدث الإصدارات والتعرف على مبادرات مؤسسات ثقافية ومجتمعية تسعى إلى دعم القراءة والنشر.
ومن أبرز محطات الزيارة رواق فرنسا، ضيف شرف هذه الدورة، في إطار العلاقات الثقافية المتميزة التي تجمع بين البلدين، والتي تعرف تطورًا مستمرًا في مجالات متعددة، تحت قيادة الملك محمد السادس والرئيس إيمانويل ماكرون، بما يعزز التعاون الثقافي والعلمي بين الرباط وباريس.
كما شملت الجولة أروقة عدد من المؤسسات الوطنية، من بينها وزارة الشباب والثقافة والتواصل، إلى جانب فضاءات مخصصة لقضايا اجتماعية وثقافية مهمة، مثل رواق المرصد الوطني لحقوق الطفل، إضافة إلى أجنحة تعنى بالتراث والهوية الثقافية.
ولفت الانتباه كذلك الفضاء المخصص لموضوع هذه الدورة “ابن بطوطة وأدب الرحلة”، الذي يستحضر إرث الرحالة المغربي الشهير ابن بطوطة، باعتباره رمزًا عالميًا للانفتاح على الثقافات والحضارات.
وتتزامن هذه الدورة من المعرض مع حدث ثقافي دولي مهم، يتمثل في اختيار اليونسكو لمدينة الرباط عاصمة عالمية للكتاب لسنة 2026، وهو ما يعزز مكانتها كوجهة ثقافية دولية، ويكرس إشعاعها المتزايد في مجالات الفكر والإبداع.
ويؤكد المعرض الدولي للنشر والكتاب مرة أخرى أنه لم يعد مجرد تظاهرة لعرض الكتب، بل أصبح منصة فكرية كبرى تجمع الناشرين والكتاب والقراء، وتفتح المجال أمام الحوار وتبادل التجارب، بما يسهم في تطوير صناعة النشر ودعم القراءة وترسيخ قيم المعرفة في المجتمع.
وبهذا الحدث الثقافي البارز يواصل المغرب تأكيد اختياره الاستراتيجي للثقافة كرافعة أساسية للتنمية، ولجعل الرباط مدينة للأنوار وملتقى للحضارات، في انسجام مع رؤية ملكية واضحة تجعل من الثقافة محورا أساسيا لبناء المستقبل

