شهدت طنجة تطورات قضائية لافتة، بعدما أصدرت محكمة الاستئناف بطنجة أحكامها في قضية عصابة متورطة في سرقة مبلغ مالي ضخم قُدّر بحوالي 600 مليون سنتيم من داخل شقة سكنية بحي أهلا، في عملية أثارت جدلاً واسعًا بسبب طريقة تنفيذها وخلفياتها.
وقضت غرفة الجنايات الابتدائية بالسجن النافذ لمدة سبع سنوات في حق ثلاثة متهمين وُصفوا بالعناصر الرئيسية في تنفيذ العملية، فيما حُكم على متهم رابع بأربع سنوات سجناً نافذاً. كما أدانت المحكمة سيدة، معروفة بنشاطها على مواقع التواصل الاجتماعي، بأربعة أشهر حبسا نافذاً، بعد ثبوت صلتها بالقضية.
وكشفت تفاصيل الملف أن العملية لم تكن عشوائية، بل جاءت نتيجة تخطيط دقيق داخل شبكة منظمة، حيث اعترف المتهم الرئيسي باقتحام العمارة المكونة من سبعة طوابق والاستيلاء على حقيبة تحتوي على مبالغ مالية مهمة بالعملة الأوروبية. وأوضح أنه نفذ العملية مقابل مبلغ مالي، في حين حصل شركاؤه على مبالغ متفاوتة بعد تحويل الأموال إلى الدرهم المغربي.
العنصر الأبرز في القضية تمثل في تورط قريب للعائلة المتضررة، الذي زوّد أفراد العصابة بمعلومات دقيقة حول مكان الاحتفاظ بالأموال، مستغلاً غياب أصحاب المنزل خارج أرض الوطن. هذا المعطى منح الجريمة طابع “الخيانة من الداخل”، وساهم بشكل كبير في تسهيل تنفيذها.
التحقيقات كشفت أيضًا عن استخدام وسائل تكنولوجية أثناء التنفيذ، من بينها مكالمة فيديو بين أفراد العصابة لتنسيق العملية في وقتها الفعلي. كما واجهت المحكمة أحد المتهمين بتسجيلات كاميرات المراقبة التي أظهرت وجوده قرب مكان الجريمة لحظة وقوعها، ما عزز من قوة الأدلة المقدمة.
ورغم إنكار بعض المتهمين، خاصة قريب العائلة، لأي صلة لهم بالتخطيط أو التنفيذ، فإن القرائن والأدلة التقنية لعبت دورًا حاسمًا في تكوين قناعة المحكمة وإصدار الأحكام.
من جهتها، أفادت العائلة الضحية أنها علمت بالحادث عبر أحد الجيران، قبل أن تعود على وجه السرعة إلى المغرب وتضع شكاية لدى المصالح الأمنية. وأكدت أن المسروقات لم تقتصر على الأموال فقط، بل شملت أيضًا حليًا ومجوهرات كانت مخصصة للاستثمار في مشاريع عقارية.
وتندرج هذه القضية ضمن الجرائم الخطيرة المرتبطة بتكوين عصابة إجرامية والسرقة الموصوفة، وهي تهم يعاقب عليها القانون المغربي بعقوبات مشددة، خاصة عندما تقترن بعوامل مثل التخطيط المسبق، وتعدد الفاعلين، واستغلال الثقة.
وتعكس هذه الأحكام توجهًا قضائيًا نحو التشدد في مواجهة هذا النوع من الجرائم، التي باتت تعتمد بشكل متزايد على معلومات داخلية وتقنيات حديثة، ما يطرح تحديات جديدة أمام الأجهزة الأمنية والقضائ

