أكد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أن المغرب يرسخ مكانته كشريك استراتيجي رئيسي لألمانيا في مجالي الأمن الإقليمي والتعاون الاقتصادي وذلك في سياق زيارة رسمية إلى الرباط تهدف إلى تعزيز الحوار الاستراتيجي بين البلدين.
وأوضح المسؤول الألماني أن العلاقات المغربية الألمانية تشهد دينامية متصاعدة خاصة في ظل التحديات الدولية الراهنة مشيرا إلى أن أجندة التعاون تشمل قضايا محورية مثل الاستقرار الإقليمي والهجرة ومكافحة الجريمة المنظمة إلى جانب تعزيز الشراكة الاقتصادية.
وفي هذا الإطار أشاد فاديفول بالدور الذي يلعبه المغرب في دعم الاستقرار بمنطقة الساحل معتبرا أن المملكة تعد فاعلا أساسيا في الحد من مسببات الأزمات والهجرة غير النظامية وهو ما يتقاطع مع أولويات برلين في المنطقة.
كما أبرز أن المغرب أبدى استعدادا للمساهمة في مبادرات دولية مرتبطة بالأمن من بينها خطط دعم الاستقرار في مناطق التوتر وهو ما يعكس، حسب تعبيره “دورا معتدلا ومسؤولا” داخل محيطه الإقليمي.
وعلى المستوى الاقتصادي أكد الوزير أن المغرب يعد ثاني أكبر شريك تجاري لألمانيا في القارة الإفريقية بعد جنوب إفريقيا مشيرا إلى وجود فرص كبيرة لتوسيع التعاون، خاصة في قطاعات الطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، والمواد الخام الاستراتيجية.
وتابع أن أكثر من 300 شركة ألمانية تستثمر حاليا في المغرب مستفيدة من الموقع الجغرافي للمملكة وكفاءاتها البشرية المؤهلة لا سيما في مجالات الصناعة المتقدمة مثل صناعة السيارات والطيران.
كما نوه بالدور الذي تلعبه الكفاءات المغربية في سوق العمل الألماني، خصوصاً في قطاعي الصحة والرعاية الطبية، ما يعكس عمق الروابط الاقتصادية والإنسانية بين البلدين.
من جهتها أكدت وزارة الخارجية الألمانية أن العلاقات الدبلوماسية بين الرباط وبرلين تمتد لأكثر من 70 سنة مشددة على أهمية تعزيز هذه الشراكة في ظل عالم يشهد أزمات متسارعة مما يستدعي التعاون مع شركاء موثوقين.
وتندرج هذه الزيارة في إطار الحوار الاستراتيجي الذي يعقد بشكل دوري بين البلدين، ويهدف إلى تطوير مجالات التعاون السياسي والاقتصادي إلى جانب بحث قضايا الهجرة والأمن الإقليمي.
كما تشمل أجندة الزيارة لقاءات مع مسؤولين مغاربة وزيارات ميدانية لعدد من المشاريع الاقتصادية بهدف استكشاف فرص جديدة لتعزيز الاستثمار الألماني في المغرب وتوسيع آفاق الشراكة الثنائية.
ويعكس هذا التقارب المتزايد بين المغرب وألمانيا توجها نحو بناء شراكة متعددة الأبعاد تقوم على تنسيق المواقف في القضايا الدولية وتعزيز المصالح الاقتصادية المشتركة بما يخدم استقرار المنطقة وتنميتها.

