تشير التحركات الدبلوماسية المتسارعة بين الرباط وباريس إلى أن العلاقات المغربية الفرنسية تتجه نحو مرحلة جديدة عنوانها إعادة بناء الثقة وصياغة شراكة أكثر وضوحا واستقرارا وذلك في ظل التحضير لزيارة دولة مرتقبة للملك محمد السادس إلى فرنسا.
ولا تبدو هذه الزيارة إن تمت وفق ما هو مرتقب مجرد محطة بروتوكولية عادية، بل تحمل دلالات سياسية عميقة بالنظر إلى أنها تأتي بعد سنوات من الفتور الذي طبع العلاقات بين البلدين في ظل تباين المواقف بشأن عدد من القضايا الحساسة، وعلى رأسها ملف الصحراء المغربية.
ويعكس الحراك الجاري رغبة مشتركة في تجاوز منطق التدبير الظرفي للأزمات، والانتقال نحو بناء علاقة أكثر توازنا ومأسسة قوامها المصالح الاستراتيجية المتبادلة والوضوح في المواقف السياسية.
وفي هذا السياق يبرز الحديث عن إعداد إطار جديد أو “عقد دبلوماسي” يروم إعادة هيكلة التعاون الثنائي في مجالات الاقتصاد والدبلوماسية والثقافة والأمن.
غير أن الرباط تبدو اليوم أكثر تشددا في ربط أي شراكة مستقبلية بوضوح المواقف السياسية خاصة في ما يتعلق بالسيادة الوطنية لذلك يظل ملف الصحراء المحدد الأبرز لمستقبل هذا التقارب باعتباره معيار الثقة الحقيقي في نظر المغرب.
وفي المقابل تبدو باريس مدفوعة بإعادة ترتيب أولوياتها الإقليمية في ظل التحولات التي تعرفها منطقة شمال إفريقيا والساحل، وما يستدعيه ذلك من بحث عن شريك موثوق ومستقر بحجم المغرب.
وإذا نجحت هذه الدينامية في التتويج بزيارة ملكية واتفاق سياسي واضح، فقد تكون الرباط وباريس بالفعل أمام بداية صفحة جديدة أقل غموضا وأكثر انسجامًا مع منطق المصالح والاحترام المتبادل.

