أطلقت وزارة الداخلية المغربية تحركات واسعة للتحقيق في اختلالات مرتبطة بتدبير كراء الأملاك الجماعية وسط معطيات تتحدث عن تنامي نفوذ لوبيات محلية تستغل هذه العقود لتحقيق مصالح انتخابية واقتصادية على حساب مداخيل الجماعات الترابية ومبادئ الحكامة الجيدة.
ووفق مصادر متطابقة فقد باشرت المصالح المركزية بالوزارة طلبات معلومات مستعجلة وجهت إلى عدد من الإدارات الترابية بعمالات وأقاليم مختلفة خاصة بجهتي الدار البيضاء سطات والرباط سلا القنيطرة وذلك من أجل التدقيق في كيفية تنزيل الدورية المتعلقة بتضارب المصالح داخل الجماعات الترابية خصوصاً ما يرتبط بعقود كراء واستغلال الممتلكات الجماعية.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن عددا من المنتخبين المحليين تمكنوا من الالتفاف على المقتضيات القانونية عبر اعتماد أساليب غير مباشرة للحصول على عقود كراء تخص محلات تجارية وأسواقا ومواقف سيارات ومرافق جماعية مختلفة من خلال تسجيلها بأسماء أقارب أو شركات تبدو مستقلة من الناحية القانونية بينما تعود فعليا إلى الأشخاص أنفسهم أو إلى مقربين منهم.
وأفادت المصادر ذاتها بأن هذه الممارسات ساهمت في تكريس نوع من الاحتكار داخل بعض الجماعات حيث يتم إقصاء منافسين آخرين من الاستفادة من عقود الاستغلال في ظل نفوذ متزايد لشبكات محلية مرتبطة بالعقار والمال والسياسة خاصة بالمناطق الحضرية وشبه الحضرية التي تعرف ارتفاعاً في القيمة العقارية للأملاك الجماعية.
كما كشفت المعطيات عن تسجيل اختلالات مالية مرتبطة بضعف استخلاص واجبات الكراء وعدم مراجعة السومات الكرائية لسنوات طويلة إذ لا تزال بعض المحلات التجارية تستغل بمبالغ رمزية لا تتجاوز عشرات الدراهم شهرياً داخل بعض الجماعات القروية، رغم أن القوانين الجاري بها العمل تلزم بمراجعة الأثمنة بشكل دوري.
ويرى متابعون أن هذه الاختلالات تعكس وجود ما يشبه “اقتصاد الريع المحلي” حيث تستغل الأملاك الجماعية كوسيلة لبناء النفوذ السياسي وتمويل الحملات الانتخابية والحفاظ على التحالفات داخل المجالس المنتخبة ما يساهم في إعادة إنتاج نفس الشبكات مع كل استحقاق انتخابي.
وفي السياق ذاته أكدت المصادر أن مصالح الداخلية رصدت ترددا لدى عدد من رؤساء الجماعات في تفعيل مساطر فسخ العقود ضد المستفيدين المتقاعسين عن الأداء تفاديا لأي تداعيات انتخابية أو سياسية محلية رغم توفر مقتضيات قانونية تتيح عزل المنتخبين في حال ثبوت ارتكابهم مخالفات جسيمة أو تورطهم في حالات تضارب مصالح.
ويرتقب أن تسفر هذه التحركات الرقابية عن فتح ملفات جديدة وإحالة بعض الحالات على القضاء خاصة إذا كشفت التحقيقات وجود شبهات تتعلق بتبديد المال العام أو استغلال النفوذ في وقت تتزايد فيه المطالب بتشديد المراقبة على تدبير الأملاك الجماعية وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل الجماعات الترابية.

