في وقت تستعد فيه الأحزاب السياسية بطنجة للدخول في غمار الحملة الانتخابية وترتيب أوراقها لخوض الاستحقاقات المقبلة تلقى حزب الاتحاد الدستوري تطورا مفاجئا بعدما أعلنت القيادية جويرية حسوني انسحابها من الحزب في خطوة جاءت في توقيت حساس لا يفصل عن انطلاق الحملة الانتخابية سوى ساعات.
وجاء قرار حسوني في سياق عبرت فيه عن عدم رضاها عن عدد من الجوانب المرتبطة بالتدبير التنظيمي والسياسي داخل الحزب، معتبرة أن ظروف العمل الحزبي خلال الفترة الماضية لم تكن في مستوى تطلعاتها.
وأوضحت حسوني أن من بين الأسباب التي دفعتها إلى اتخاذ قرار الانسحاب عدم توصلها بشكل كاف ومنتظم بالبرامج والأهداف والتوجهات الحزبية، فضلا عن عدم الاستفادة بالشكل المطلوب من التأطير والتكوين السياسي والتنظيمي الذي من شأنه تمكين الأعضاء من أداء أدوارهم والمساهمة بفعالية في الحياة الحزبية.
وشددت حسوني على أن قرارها لا يستهدف أي شخص بعينه مؤكدة أن الخطوة جاءت نتيجة قناعة شخصية وتقييم موضوعي لظروف العمل التنظيمي داخل الحزب.
كما أكدت أن قرار الانسحاب اتخذته باستقلالية ومسؤولية معربة في الوقت نفسه عن احترامها لمختلف مكونات الحزب ومتمنية التوفيق لجميع مناضليه.
ويأتي هذا التطور في ظرف سياسي حساس خصوصا أن توقيته يتزامن مع الساعات الأخيرة التي تسبق انطلاق الحملة الانتخابية وهي المرحلة التي تسعى خلالها الأحزاب إلى توحيد صفوفها وإظهار الانسجام الداخلي وتعزيز حضورها الميداني.
ومن شأن هذا الانسحاب أن يفتح باب النقاش حول انعكاساته المحتملة على حضور الاتحاد الدستوري بطنجة خلال الاستحقاقات المقبلة ومدى قدرة الحزب على احتواء تداعياته والحفاظ على تماسكه التنظيمي في مرحلة تتطلب تعبئة واسعة لقواعده وقياداته.
كما يعيد هذا التطور إلى الواجهة سؤال التأطير السياسي والتنظيمي داخل الأحزاب، ومدى قدرة التنظيمات السياسية على توفير الظروف الملائمة لأعضائها للمشاركة الفعلية في العمل الحزبي وصناعة القرار.
ويبقى السؤال المطروح: هل سيمر انسحاب حسوني كحدث عابر دون تأثير يُذكر على مسار الاتحاد الدستوري بطنجة، أم أنه قد يكشف عن تحديات تنظيمية أعمق ستظهر تداعياتها مع انطلاق الحملة الانتخابية؟

